حنبل ، حدّثني أبي ، نا عبد الله بن يزيد ، نا سعيد بن أبي أيوب ، حدّثني عبد الله بن الوليد ، عن خالد (1) الحجري ، عن أبي الدّرداء أنه قال :
لو لا ثلاث خلال لأحببت أن لا أبقى في الدنيا ، فقلت : وما هنّ؟ فقال : لو لا وضوع وجهي للسجود لخالقي في اختلاف الليل والنهار لحياتي ، وظمأ الهواجر ، ومقاعدة (2) قوم ينتقون الكلام كما تنتقى الفاكهة ، وتمام التقوى أن يتقي الله العبد حتى يتقيه في مثقال ذرّة ، حتى يترك بعض ما يرى أنه حلال ، خشية أن يكون حراما حاجزا بينه وبين الحرام ، إنّ الله تبارك اسمه قد بيّن للعباد الذي هو مصيرهم إليه ، قال الله عزوجل : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) فلا تحقّرنّ شيئا من الشرّ أن تتّقيه ، ولا شيئا من الخير أن تفعله.
قال : وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ومحمّد بن موسى ، قالا : نا أبو العباس هو الأصم أنا العباس بن الوليد ، وأخبرني أبي قال : سمعت ابن جابر حدّثني بعض أشياخنا قال : قال أبو الدّرداء :
لن تزالوا بخير ما أحببتم خياركم ، وما قيل فيكم بالحق فعرفتموه ، فإنّ عارف الحق كعامله.
قال : وأنا أبو الحسين بن بشران ، أنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد الكاذي ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، نا أبي ، نا عبد الله بن يزيد ، نا كهمس ، عن عون بن عبد الله عن رجل (3) قال : قال أبو الدّرداء :
ثلاث من ملاك أمرك يا ابن آدم ، لا تشك (4) مصيبتك (5) ، وأن لا تحدّث بوجعك ، وأن لا تزكّي نفسك بلسانك.
__________________
(1) كذا بالأصل وم هنا : «خالد الحجري» ومرّ في الرواية السابقة : «عن أبي خليد الحجري» وفي الحلية : «عباس بن جليد الحجري» وقد ورد في أسماء الرواة عنه في تهذيب الكمال 9 / 452 عبد الله بن الوليد بن قيس التجيبي.
وراجع ترجمة عبد الله بن الوليد في تهذيب الكمال 10 / 615.
(2) الأصل وم : ومقاعد.
(3) رواه أبو نعيم في الحلية 1 / 224 من طريق كهمس عن عوف عن رجل عن أبي الدرداء.
(4) الأصل وم : «تشكوا» خطأ ، والتصويب عن الحلية.
(5) غير واضحة بالأصل ، ونميل إلى قراءة : «مضيقك» والمثبت عن م والحلية.




