المقدسي لفظا أنا أبو الحسين علي بن محمّد بن أحمد السمحاني ، أنا أبو الفرج عمر بن عبد الله بن جعفر الصوفي الرقّي ، نا أبو بكر أحمد بن محمّد بن يوسف التمار ، نا أبو الحسن علي بن إبراهيم ، نا حامد بن شعيب ، نا الربيع بن ثعلب ، نا إسماعيل بن عيّاش ، عن مطعم بن المقدام الصّنعاني ، عن محمّد بن واسع ، قال :
كتب أبو الدّرداء إلى سلمان (1) : أما بعد يا أخي اغتنم صحتك وفراغك من قبل أن ينزل بك ما لا يستطيع أحد من الناس ردّه ، يا أخي اغتنم دعوة المؤمن المسلم ، يا أخي وليكن بيتك المسجد ، فإنّي سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «المسجد بيت كل تقيّ» [10179] ، وقد ضمن الله لمن كانت المساجد بيوتهم الروح والراحة والجواز على الصراط إلى رضوان الله عزوجل.
يا أخي ادن اليتيم منك ، وألطفه وامسح برأسه ، وأطعمه من طعامك ، فإنّي سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول وأتاه رجل يشكو إليه قساوة قلبه فقال له : «ادن اليتيم منك ، والطفه ، وامسح برأسه ، وأطعمه من طعامك ، فإن ذلك يليّن قلبك وتدرك (2) حاجتك» [10180].
ويا أخي إياك أن تجمع من الدنيا ما لا يؤدي شكره ، فإنّي سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «يجاء بصاحب الدنيا الذي أطاع الله عزوجل فيها وماله بين يديه ، كلّما تكفأ به الصراط قال له ماله : امض قد أدّيت حق الله عزوجل فيّ ، ثم يجاء بصاحب الدنيا الذي لم يطع الله فيها وماله بين يديه ، كلما تكفأ به الصراط قال ما له : ويلك ألا أدّيت حقّ الله عزوجل مني ، فلا يزال كذلك حتى يدعو بالويل والثبور» [10181].
ويا أخي إنّي أنبئت أنك اشتريت خادما ، وإنّي سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «العبد من الله والله منه ما لم يخدم ، فإذا خدم وقع عليه الحساب» ، وإنّ أم الدّرداء سألتني أن اشتري لها خادما وكنت لذلك موسرا ، وإنّي خفت الحساب ، ويا أخي أنّى لي ولك أن نلقى الله ولا حساب علينا ، فإنا عشنا بعد نبيّنا صلىاللهعليهوسلم دهرا طويلا ، والله أعلم بما أحدثنا ، والسلام [10182].
أخبرناه أعلى من هذا بدرجتين أبو القاسم الشّحّامي ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن قتادة ، أنا أبو الفضل بن خميرويه ، أنا أحمد بن نجدة ، نا سعيد بن
__________________
(1) من طريق آخر في الحلية 1 / 214 وباختلاف بعض الألفاظ.
(2) الحلية : وتقدر على حاجتك.




