مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 47 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 125 من 526

محمّد بن علي بن محمّد ، أنا أبو بكر الجوزقي ، أنا أبو العباس الدّغولي ، قال : سمعت محمّد بن المهلّب يقول : حدثنا يعلى بن عبيد ، نا سفيان يعني الثوري قال : قال أبو الدّرداء :

كفى بك آثما أن لا تزال عاربا (1) ، وكفى بك ظالما أن لا تزال مخاصما ، وكفى كاذبا أن لا تزال محدثا في غير ذات الله.

أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن ، أنا أبو محمّد الجوهري (2) ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، نا يحيى بن محمّد ، نا الحسين بن الحسن ، أنا ابن المبارك (3) ، أنا أيضا يعني سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبيد الله أن أبا الدّرداء قال :

إنا نقوم فيكم بكلمات الله وروحه ، ثم نرجع إلى بيوتنا فرجع إلى ضرائبنا (4) وما كتب الله علينا ، إن الرجل ليقوم فيكم بمائة كلمة كلّها حكم ، ثم يقول الكلمة لعله يخطئ بها ، أو يلقيها الشيطان على لسانه ، يظل الرجل منكم متعلقا بها ، فذاك المخسوس (5).

قال (6) : وأنا ابن المبارك (7) ، أنا أبو معشر المدني ، عن محمّد بن قيس قال :

جاء رجل إلى أبي الدّرداء وهو في الموت فقال : يا أبا الدّرداء عظني (8) بشيء لعل الله أن ينفعني به ، وأذكرك به ، قال : إنّك في أمة مرحومة ، أقم الصلاة المكتوبة ، وآت الزكاة المفروضة ، وصم رمضان ، واجتنب الكبائر أو قال المعاصي وأبشر ، فكأنّ الرجل لم يرض بما قال حتى رجع الكلمات عليه مرات (9) ، فغضب السائل ثم قال : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ)(10) ثم خرج.

__________________

(1) كذا رسمها بالأصل.

(2) الأصل : الجوري ، تصحيف.

(3) رواه ابن المبارك في كتاب الزهد والرقائق ص 491 رقم 1398.

(4) ضرائبنا جمع ضريبة ، وهي ما يؤدي العبد إلى سيده من الخراج المقرر عليه.

(5) الأصل : المحسوس ، بالحاء المهملة ، والمثبت عن الزهد والرقائق. والمخسوس من الأشياء التافه المرذول.

(6) القائل : الحسين بن الحسن.

(7) رواه ابن المبارك في كتاب الزهد والرقائق ص 554 رقم 1590.

(8) بالأصل : أعظني ، والمثبت عن الزهد لابن المبارك.

(9) في كتاب الزهد : ثلاث مرات.

(10) سورة البقرة ، الآية : 159.

الصفحة 125 من 526