سلوني فو الذي نفسي بيده لئن فقدتموني ليفقدن رجلا (1) عظيما من أمّة محمّد صلىاللهعليهوسلم.
كذا قال رجلا.
أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن الفضل ، أنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمّد ، أنا أبو سليمان الخطابي قال في حديث أبي الدّرداء أنه قال : سلوني ، فو الذي نفسي بيده لئن فقدتموني لتفقدن زملا عظيما من أمة محمّد صلىاللهعليهوسلم.
قوله : زملا : فإن الزّمل في كلام العرب بمعنى الحمل ، ومنه قولهم : ازدمل فلان الحمل : أي احتمله ، يريد أنه في كثرة ما جمعه من العلم وادّخره منه كالحمل العظيم من المتاع المحزوم.
ورواه بعض أصحابنا عن أبي العباس السراج عن أبي كريب ، وقال : زملا عظيما ، وهذا لا وجه له إنّما الزّمل الضعيف ، وكيف يكون صغيرا عظيما ضعيفا قويا ، هذا لا معنى له ، وإنّما يكون بمعنى العظيم الأزمول وهو الشيخ الكبير.
ويقال للهرم من الوعول : أزمول ، وقال ابن مقبل.
عودا أحم القرا أزمولة وقلا |
| [على تراث أبيه يتبع القذفا](2) |
قال ابن عيينة : قال ابن أبي حسين : كان أبو الدّرداء من العلماء الحكماء الذين يشفون الداء.
وقال مكحول : كان أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقولون : أتبعنا للعلم بالعمل أبو الدّرداء (3).
أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلّم ، نا عبد العزيز بن أحمد ، أنا أبو محمّد بن أبي نصر ، أنا أبو الميمون بن راشد ، نا أبو زرعة (4) ، نا عبد الله بن صالح ، حدّثني معاوية بن صالح نا ابن وهب عن معاوية بن صالح ، عن ربيعة بن يزيد (5) ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن يزيد بن عميرة الزّبيدي قال :
__________________
(1) كذا بالأصل وم والمصدرين ، وفي المختصر : «زملا». وسيرد في الرواية التالية.
(2) البيت في ديوانه ص 183 وتاج العروس بتحقيقنا (زمل) واللسان والتهذيب والتكملة والصحاح ومنتهى الطلب ص 62.
(3) تقدم الخبر قريبا.
(4) انظر تاريخ أبي زرعة ص 649 باختلاف.
(5) ترجمته في تهذيب التهذيب 3 / 264 (مصورة عن الطبعة الهندية).




