مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 46 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 99 من 510

واستخفت الأفعى وكانت تظهر  

 

وجعلت عين الحرور تسكر  

وقد قال الله تعالى ، وهو أصدق القائلين : (إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا)(1) بمعنى سدّت ، وصعب النظر بإسكانها عن الحركة التي تدرك المبصرات بها. وقرأ جمهور القرأة : سكّرت بالتشديد للتكرار إذ كانت الأبصار جماعة. وقرأ بعضهم : سكرت بالتخفيف لدلالة هذه القراءة على المعنى ، ومثله : فتّحت أبوابها وفتحت في نظائر لهذا كثيرة. وهي مشروعة فيما تضمنته الكتب في علوم القرآن من كلامنا وكلام من تقدمنا. وبالتخفيف قرأ ابن كثير فيمن وافقه من المكيين.

وقوله :

إن تصبحي من أبي عثمان منجحة  

 

فقد يهون على المستنجح العمل  

من الكلام الحسن في الإنباء عن أن من أنجح سعيه وأدرك ما أمه هان عليه ما كان أنصبه وعناه وأتعبه في قصد مطلوبه ، ومثله قول سابق البربري :

إذا ما نال ذو طلب نجاحا  

 

بأمر لم يجد ألم الطلاب  

ونظائر هذا المعنى كثيرة يتعب إحصاؤها ، ويمل استقصاؤها.

أخبرنا (2) أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو محمد عبد الوهاب بن علي ، أنا أبو الحسن الطاهري قال : قرئ على بكر الختلي ، ثنا الفضل بن الحباب ، نا محمد بن سلام (3) قال : وكان القطامي شارعا فحلا ، رقيق الحواشي ، حلو الشعر ، والأخطل أبعد منه ذكرا ، وأمتن شعرا.

وكان زفر بن الحارث أسره في حرب بينهم وبين تغلب ، فمنّ عليه وأعطاه مائة من الإبل ، ورد عليه ماله ، فقال القطامي في كلمة له :

من مبلغ زفر القيسي مدحته  

 

عن القطامي قولا غير إفناد  

فلن أثيبك بالنعماء مشتمة  

 

ولن أبدل إحسانا بإفساد  

__________________

(1) سورة الحجر ، الآية : 15 ، وفي «ز» ، وم : لقالوا إنما سكرت أبصارنا.

(2) كتب فوقها في «ز» : «ح» بحرف صغير.

(3) الخبر والشعر في طبقات الشعراء للجمحي ص 165 166.

الصفحة 99 من 510