مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 46 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 98 من 510

وقول الأخطل : إنه لمغدف القناع ؛ المغدف : المغطى ، كأنه نسبه إلى الخمول وقصوره عن الشرف وأن يكون بارزا ، مبدئا صفحته مجدا وافتخارا ، كما قال سحيم بن وثيل الرياحي (1) :

أنا ابن جلا وطلاع الثنايا  

 

متى أضع العمامة تعرفوني  

ويقال : أغدفت المرأة قناعها ، كما قال عنترة (2) :

إن تغدفي دوني القناع فإنني  

 

طب بأخذ الفارس المستلئم  

وأما قول القطامي : يمشين رهوا ، فإنه أراد أنهن يمشين في سكون وتؤدة ، وقد قيل في قول الله تعالى : (وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً)(3) أي ساكنا ، وقيل : طريقا يبسا. وحكي أن بعض العرب قال في فالج من الإبل : رهو بين سنامين. وقال بعض أهل المعرفة : لو كان القطامي قال هذا البيت في صفة النساء لكان أحسن ، ومن الرهو قول الشاعر :

كأنما أهل حجر ينظرون متى  

 

يرونني خارجا طير يناديد  

طير رأت بازيا نضح الدماء به  

 

وأمه خرجت رهوا إلى عيد  

وقول عمرو بن كلثوم :

نصبنا مثل رهوة ذات حدّ  

 

محافظة وكنا السابقينا  

قيل : هي الخيل.

وقوله : والريح ساكرة ، يعني : ساكتة ، وإذا كانت ساكنة فهي فعل الأشياء المفقودة المعدومة ، يقال : سكر الشىء إذا سكن ، وقيل للسكر الذي هو من سكر الأودية والأنهار سكر : لأنه سكن إذا انسدّ وعدمت سورته ، ومنه السكر من الشراب وغيره. قيل فيه ذلك لاحتباس ما كان منطلقا من السكران وصحة رأيه وصواب منطقه ، وقيل : سكر الحر إذا سكنت فورته ، وهدأ احتدامه وشدته ، كما قال الراجز (4) :

جاء الشتاء واجثأل القبر (5)

__________________

(1) الأصمعية الأولى ، البيت الأول منها.

(2) ديوانه ص 205.

(3) سورة الدخان ، الآية : 24.

(4) الشطران الأول والثالث في تاج العروس : سكر.

(5) الأصل ، و «ز» ، وم : «القنبر» والمثبت عن الجليس الصالح وتاج العروس.

الصفحة 98 من 510