المعافى بن زكريا ، القاضي (1)(2) : نا محمد بن الحسن بن دريد ، نا أبو حاتم ، عن الأصمعي قال : سأل عمرو بن سعيد القرشي الأخطل : أيسرك أن لك شعرا بشعرك؟ قال : لا والله ما يسرني أن لي بمقولي مقولا من مقاول العرب ، غير أن رجلا من قومي قد قال أبياتا حسدته عليها ، وأيم الله إنه لمغدف القناع ، ضيق الذراع ، قليل السماع ، قال : ومن هو؟ قال : القطامي ، قال : وما هذه الأبيات؟ قال : قوله (3) :
يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة |
| ولا الصدور على الأعجاز تتكل |
[من كل سامية العينين نحسبها |
| مجنونة أو ترى ما لا ترى الإبل](4) |
حتى وردن ركيات الغوير وقد |
| كاد الملاء من الكتان يشتعل |
يمشين معترضات والحصى رمض |
| والريح ساكرة والظل معتدل |
والعيش لا عيش إلّا ما تقر به |
| عيني ولا حال إلّا سوف ينتقل |
إن تصبحي من أبي عثمان منجحة |
| فقد يهون على المستنجح العمل |
والناس من يلق خيرا قائلون له |
| ما يشتهي ولأم المخطئ الهبل |
قد يدرك المتأني بعض حاجته |
| وقد يكون مع المستعجل الزلل |
قال القاضي (5) :
لعمري إن هذه الأبيات لمن رصين الشعر وبليغه ، وكلمة القطامي التي هذه الأبيات منها من أجود شعره وأولها :
إنا محيوك (6) فاسلم أيها الطلل |
| وإن بليت وإن طالت بك الطول |
ويروى : الطيل.
وقد ذكر بعضهم أن أجود ما أتى من أشعار العرب على هذه العروض ، وهذا الرويّ هذه الكلمة وكلمة الأعشى التي أولها :
ودع هريرة إن الركب مرتحل |
| وهل تطيق وداعا أيها الرجل |
__________________
(1) بالأصل وم و «ز» : نا القاضي ، حذفنا «نا» فهي مقحمة.
(2) رواه المعافى في كتاب الجليس الصالح الكافي 3 / 281 وما بعدها.
(3) الأبيات في ديوانه ص 26 والجليس الصالح الكافي.
(4) سقط من الأصل ، واستدرك عن «ز» ، وم ، والجليس الصالح.
(5) هو القاضي المعافى بن زكريا النهرواني.
(6) في «ز» : محبوك.




