وخرج معه ابنه العملّس (1) ، فبينا هم يسيرون قال عقيل :
قضيت وطرا من دير سعد (2) وطال ما |
| على عرض ناطحته بالجماجم |
[ثم قال لابنه :](3) أجز (4) يا عملّس (5) ، فقال :
فأصبحن بالبيداء يحملن فتية |
| نشاوى من الإدلاج (6) ميل العمائم |
[ثم] قال : أجيزي يا جرباء ، فقالت :
كأنّ الكرى سقّاهم صرخديّة (7) |
| عقارا تمشّى في المطا والقوائم |
المطا الظهر ، والصرخدية : الخمر.
فلمّا ذكرت الخمر لحقته غيرة ، فقام إليها فضربها ، فحجز بينهما العملّس فقال :
أتضرب صابينا وتعذل في الصبا |
| وما هنّ والفتيان إلّا شقائق |
فأحال على العملّس يضربه ، فبعد منه هنيّة ورماه بسهم ، فأقعد ، ومضى إلى أهل الماء وقال : إنّ بعيرا لنا تركناه في المنزل ، فمن أدركه منكم بماء فله من لحمه ومن لا فلا ، وإنّما أراد أن يسقى أبوه ماء ، فشرعوا إليه بالماء ، فشرب وصلح ، وأنشأ يقول :
إنّ بنيّ زمّلوني (8) بالدّم |
| ومن يلق أبطال الرجال يكلم |
ومن يلق ذروته يقوّم |
| شنشنة أعرفها من أخزم |
الشنشنة الطبيعة ، والخليقة ، والذروة : أعلى الشيء. يكلم : يجرح.
وبلغني من وجه آخر أنه قال :
قضت وطرا من دير هند |
| .................. |
ومن وجه آخر :
............... من دير يحيى
__________________
(1) الخبر في الأغاني 12 / 256 وفيها أنه خرج ومعه ابناه : علفة وجثامة ، وابنته الجرباء ، والعقد الفريد (بتحقيقنا) 2 / 58.
(2) دير سعد : بين بلاد غطفان والشام.
(3) زيادة عن العقد الفريد ، للإيضاح.
(4) الأصل وم : أخبرنا عملس ، والمثبت عن المختصر.
(5) الأغاني : أنفذ يا علفة.
(6) الإدلاج : السير أول الليل.
(7) الصرخدية : نسبة إلى صرخد ، بلد ملاصق لبلاد حوران من أعمال دمشق.
(8) الأغاني : سربلوني.




