مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 46 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 443 من 510

5413 عمرو بن الوضّاح (1)

صاحب الوضاحة (2) ، وهو قائد من قوّاد بني أمية ، كان مروان بن محمّد بعثه لقتال الذين خلعوه بدمشق في أيام زامل بن عمرو السّكسكي الحرّاني ، له ذكر.

أنبأنا أبو محمّد بن الأكفاني ، نا أبو محمّد الكتاني (3) ، أنا أبو محمّد بن أبي نصر ، أنا أبو القاسم بن أبي العقب ، أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي ، نا محمّد بن عائذ ، نا الوليد قال :

وأخبرني شيخ من أهل قنّسرين أنه غزا في صائفة كان يقدمها عمرو بن الوضّاح في نحو من عشرين ألفا ، فوغل في دار أرض الروم ففتح وسبى سبيا كثيرا ، وكنت فيمن غزا معه ، فأقبل بتلك الغنائم يريد عقبة الرّكاب (4) يتلقى جماعة الصائفة ، فلما كان من عقبة الركاب على مرحلة أو مرحلتين سمع منشدا ينشد : ألا من دلّ على بغلة كذا يتبعها إلفها برذون كذا ، فدعا به عمرو فقال : ما تقول؟ فأخبره بما ينشد فقال : إنّما البغال تتبع إلفها من البراذين ، ولا يغرف برذونا يتبع البغال ، فما أنت؟ ومن أين أنت؟ ومن بعث بك؟ قال : فذهب ينسب فلجلج ، وعرف أنه قد لجلج فقال : ليخلني الأمير ، فأخلاه ، فأخبره أنه عين للروم ، وأنه خلّف أهل الرساتيق والكور قد حشروا إلى عقبة الركاب ليأخذوا عليك بها ، ويستنفذوا ما غنمت ، قال : ما ذا لي إن نصحتك نصيحة تغنم بها جماعتهم ، وتجيزها بإذن الله لمن معك وما معك.

قال : لك الأمان ، وغير ذلك؟ قال : إنّ الذين حشروا إلينا من الرّساتيق لم يحشروا إليها على بعث ضرب لهم ، أعطوا عليها العطاء ، وإنما حشروا إليها كرها ، وقد أقاموا وأبطأت عليهم ، فالرأي لك أن يؤذّن مؤذّنك في هذه الساعة أن يصبح الناس على ظهر نفير ليقيما (5) ثم يصبح غاديتهم فيسير يوما أو يومين وتبلغهم ليوافوك عند إقبالك من العقبة ، فإذا ذهب الخبر إليهم بذلك وسرت يومك رحلوا عنها أو أكثرهم ، عطفت عليهم فأضربها بإذن الله ، وقويت على من بقي منها (6).

قال الشيخ : نفعل ذلك ثم عطفت راجعا ، فوافى الأمر على نحو ما ذكر من رفض

__________________

(1) له ذكر في تاريخ الطبري 7 / 313 وتاريخ خليفة بن خيّاط ص 374.

(2) في تاريخ الطبري : الوضاحية.

(3) في م : الكناني ، تصحيف.

(4) راجع معجم البلدان (4 / 134).

(5) كذا بالأصل وم.

(6) في المختصر : منهم.

الصفحة 443 من 510