الحرّاني ، نا الميموني ، حدّثني أبي عن عمرو بن ميمون قال :
ما سمعته بعد أحد شيئا قط.
قال : قال (1) الميموني : حدّثني أبي قال : كان عمي عمرو يعطش فما يستسقي من أحد يشربه من بيته ويقول : كلّ معروف صدقة ، وما أحبّ أن يتصدّق عليّ (2).
قال : ونا الميموني قال : ما سمعت عمرا اغتاب أحدا قط ، أو قال : عابه ، ولقد ذكر عنده يوما رجل فلم يجد فيه شيئا يذكره به يعني من الخير فقال : إنّه لحسن الأكل (3).
قال : ونا الميموني قال : سمعت أبي يقول : لما مات ميمون اشتد جزع أم عبد الله بنت سعيد بن جبير عليه ، وكانت زوجته فعزاها عمرو فقال : يا أمة احمدي الله عزوجل ، خرج من الدنيا سالما لم يصب في سنّه ولا في عينه ، ولا في يديه ذا المعنى.
قال : وحدّثني أبي قال : ربّاني عمرو صغيرا ، قال : فربما قال لي : أي بنيّ أي أحبّ إليك أقرأ لك سورة أو أحدّثك أحدوثة ، فربّما قرأ : الحمد لله ، وربما قلت له أحدوثة.
قال : فحدّثني أنّ رجلا كان رقاء فسمع بحيّة عظيمة في موضع من المواضع ، فأتاها فرقاها حتى أخذها ، ثم جعلها في جوالق (4) ضخم وحملها على حمار ، فلمّا كان ببعض الطريق أعيا الرجل ، فمال إلى شجرة ، فطرح الجوالق فوضع رأسه ثم نام ، فاستيقظ فإذا الحية قد قرصت الجوالق ثم أتت قدميه فابتلعتها ، فأقبل يرقيها وهي تبتلعه حتى غيّبته في جوفها.
قال الميموني : وأكبر علمي أن أبي حدّثني بها.
قال : ونا الميموني ، حدّثني أبي قال : سمعت عمّي عمرا يقول وكان بالكوفة : بلغني أنه يحشر من ظهرها سبعون ألفا يدخلون الجنة بلا حساب ، فأحبّ أن أموت بها ، فمات ودفناه بها.
رواها الخطيب (5) عن الأزهري والنّرسي عن ابن جامع.
وذكر هلال بن العلاء أنه مات بالرّقّة وذلك في ما.
أخبرنا أبو الحسن بن إبراهيم بن مخلد ، وأبو القاسم بن التنوخي ، قالوا : أنا
__________________
(1) غير واضحة بالأصل ، والمثبت عن م.
(2) تاريخ بغداد 12 / 189.
(3) تاريخ بغداد 12 / 189.
(4) الجوالق بكسر الجيم واللام ، وبضم الجيم وفتح اللام : وعاء (القاموس).
(5) تاريخ بغداد 12 / 190.




