نظيف ، أنا أبو شعيب محمّد بن عبد الرّحمن ، وأبو محمّد عبد الله بن عبد الرّحمن قالا : أنا الحسن بن رشيق ، أنا أبو بشر محمّد بن أحمد ، حدّثني أبو بكر الوجيهي ، وهو أحمد بن محمّد بن القاسم ، عن أبيه ، عن صالح بن الوجيه قال :
في سنة إحدى وعشرين كانت وقيعة نهاوند ، ولقي النعمان بن عمرو بن مقرّن المشركين بنهاوند وهم يومئذ في جمع لا يوصف كثرة وعدة وكراعا ، فاشتدّت الحرب بينهم حتى قتل النعمان ، ثم انهزم المشركون في آخر النهار ، وشهد عمرو بن معدي كرب نهاوند فقاتل حتى كان الفتح ، وأثبتته الجراح ، فحمل ، فمات بقرية من قرى نهاوند ، يقال لها روذة (1).
قال أبو بكر الوجيهي : أنشدني غير أبي لدعبل (2) :
لقد غادر الرّكبان حين تحمّلوا |
| بروذة شخصا لا جبانا ولا غمرا |
فقل لزبيد بل لمذحج كلها |
| رزئتم أبا ثور قريعكم عمرا |
أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الله ، أنا أبو بكر الخطيب ، أخبرني أبو الحسين أحمد بن محمّد بن قفرجل الوراق ، حدّثني جدي لأمي أبو بكر محمّد بن عبد الله (3) بن الفضل ، نا محمّد بن يحيى النديم ، نا محمّد بن الفضل ، نا أحمد بن يحيى بن جابر (4) ، نا العمري ، نا هشام الكلبي ، حدّثني ابن عمرو بن جرير ، عن خالد بن قطن ، حدّثني من شهد موت عمرو بن معدي كرب قال :
وكانت مغازي العرب إذ ذاك إلى الري ، فخرج حتى نزل روذة ، ورقد ، فلما أرادوا الرحيل أيقظوه فقام وقد مال شقه وذهب لسانه ، فلم يلبث أن مات ، فدفن بروذة (5) ، فقالت امرأته الجعفيّة ترثيه (6) :
__________________
(1) الأصل : «رودة» ، وفي م : «يروده» والمثبت يوافق الإصابة 3 / 20 ومعجم البلدان وفيه أنها من قرى الري.
(2) ليسا في ديوانه ط بيروت (دار الكتاب اللبناني ط 1972) ، والبيتان في الإصابة منسوبين لدعبل بن علي الخزاعي ، وفي الاستيعاب 2 / 521 (هامش الإصابة) لبعض شعرائهم. ومثله في أسد الغابة 3 / 770.
(3) في م : عبيد الله.
(4) الخبر في فتوح البلدان للبلاذري ص 366 (ط. دار الفكر).
(5) في فتوح البلدان : دفن فوق روذة وبوسنة بموضع يقال له : كرمانشاهان.
(6) وفي موته أقوال : نقل ابن حجر عن المرزباني أنه مات في خلافة عثمان بالفالج. (الإصابة). وفي الاستيعاب :
قتل يوم القادسية ، وقيل بل مات عطشا يومئذ. وفيه أيضا : وقيل بل مات سنة إحدى وعشرين بعد أن شهد وقعة نهاوند وشهد فتحها. ومرّ أنه شهد صفين وعمره مائة وخمسين سنة. ومرّ أنه رئي في خلافة معاوية.




