مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 46 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 391 من 510

فجزاك المليك سوءا وهونا  

 

عشت منه بذلّة وصغار  

فدخلت الخيمة أريد قتلها ، فلم أر أحدا ، كأنّ الأرض ابتلعتها ، فاقتلعت الخيمة ، وسقت الماشية حتى انتهيت بها إلى قومي زبيد.

أخبرناه أبو الحسن علي بن المسلّم الفقيه ، وأبو الفرج غيث بن علي ، وأبو محمّد عبد الكريم بن حمزة ، قالوا : أنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أنا جدي محمّد بن أحمد بن عثمان ، أنا محمّد بن جعفر بن سهل ، حدّثني أبو الحارث محمّد بن مصعب الدمشقي وغيره ، حدّثني سليمان ابن بنت شرحبيل الدمشقي ، نا عبد القدّوس بن الحجّاج قال : قال مجالد بن سعيد عن الشعبي عن رجل قال :

كنت في مجلس عمر بن الخطّاب وعنده جماعة من أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم يتذاكرون فضائل القرآن ، فقال بعضهم : خواتيم سورة النحل ، وقال بعضهم سورة يس ، وقال علي بن أبي طالب : فأين أنتم عن فضيلة آية الكرسي ، أما إنّها خمسون كلمة ، في كلّ كلمة سبعون بركة.

وفي القوم عمرو بن معدي كرب لا يحير جوابا ، فقال : فأين أنتم عن (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ).

فقال له عمر : حدثنا يا أبا ثور ، فقال : بينا أنا في الجاهلية إذ أجهدني (1) الجوع ، فأقحمت فرسي البرية ، فما أصبت (2) إلّا بيض النعام ، فبينا أنا أسير إذا أنا بشيخ غربي الخيمة ، وإلى جانبه جارية كأنها شمس طالعة ، ومعه غنيمات له ، فقلت له : استأسر ثكلتك أمّك ، فرفع رأسه إليّ وقال : يا فتى إن أردت قرى فانزل ، وإن أردت معونة أعنّاك ، فقلت له : استأسر فقال :

عرضنا عليك البرّ (3) منّا تكرما  

 

فلم ترعوي جهلا كفعل الأشائم  

وجئت ببهتان وزور ودون ما  

 

تمنّيته بالبيض حزّ الحلاقم  

ووثب إليّ وثبة وهو يقول : (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) وكأني مثلت تحته.

__________________

(1) الأصل : «جهر بي» وفي م : جهدني والمثبت عن المختصر.

(2) الأصل وم : صبت ، والمثبت عن المختصر.

(3) الأصل وم ، وفي المختصر : النزل.

الصفحة 391 من 510