قال : فأين علقمة بن خالد؟ قال : أولئك فوارس أعراضها وسداد فراضها ، وشعل مراضها ، أهل الرياح ، وأهل الرماح ، أكثرنا لحنا و.... (1) طلبا ، وأقلّنا هربا.
قال : فأين سعد العشيرة؟ قال : أولئك أكبرنا خميسا ، وأعظمنا رئيسا ، وأشدنا سريسا (2).
قال عبد الرّحمن بن مغراء (3) ، وحدّثني غيره : فأين بنو الحارث بن كعب؟ قال : سله نسكه (4) ، ثم رجع الحديث إلى جابر القارئ ، قال : فقال مراد : قال : أولئك الأتقياء البررة ، والمساعير الفجرة ، هم أكثرنا ديارا ، وأبعدنا آثارا ، وأطلبنا أوتارا.
قال عبد الرّحمن : وسمعت غيره يقول : هم أكثرنا ديارا ، وخيرنا قرارا ، وأبعدنا آثارا ، وأطلبنا أوتارا ، ثم رجع الحديث إلى جابر قال : فأخبرني عن الحرب ، قال : هي شبه فتاة بغي دعت إلى نفسها ، فأجابها أهل الدعارة ، وجانبها أهل السنا والحيارة مرة المذاق إذا قلصت عن ساق من صبر فيها عرف ، ومن ضعف فيها تلف ، وإنها لكما قال عمي امرؤ القيس (5) :
الحرب أوّل ما تكون فتيّة |
| تسعى (6) بزينتها لكلّ جهول |
حتى إذا استعرت (7) وشبّ ضرامها |
| عادت عجوزا غير ذات حليل |
شمطاء جزّت رأسها وتنكّرت |
| مكروهة للشّمّ والتّقبيل |
ورجع الحديث إلى جابر قال : فقال عمر : أخبرني عن السلاح ، قال : سلني عما شئت منه ، قال : الرمح؟ قال : أخوك وقد تخذلك ، قال : فالنبل؟ قال : هي المنايا تخطئ وتصيب ، قال : التّرس؟ قال : ذاك المجنّ عليه تدور الدوائر ، قال : الدرع؟ قال : مشغلة للفارس متعبة للراجل ، قال : السيف؟ قال : أمك تقارع الكل يا عمر ، قال عمر : بل أمك ، قال : الحمى أصرعتني لك ، قال غير جابر (8) : الحمى أصرعتني لليوم.
__________________
(1) غير واضحة بالأصل وم.
(2) السريس : الكيّس الحافظ لما في يده.
(3) الأصل وم : الفراء ، تصحيف ، راجع ترجمته في سير أعلام النبلاء 9 / 300.
(4) كذا رسم اللفظتين بالأصل وم.
(5) ديوان امرئ القيس ط بيروت ص 161 قالها في وصف الحرب وسوء عاقبتها.
(6) الديوان : تبدو.
(7) الديوان : حميت.
(8) الأصل : جائز ، والمثبت عن م.




