سيف بن عمر ، عن المقدام الحارثي ، عن الشعبي قال (1) : قال عمرو بن معدي كرب :
إني حامل على الفيل ومن حوله لفيل بإزائهم فلا تدعوني أكثر من [جزر](2) جزور وبعيره ، فإن تأخرتم عني فقدتم أبا ثور ، وأين لكم مثل أبي ثور ، فإن أدركتموني وجدتموني وفي يدي السيف ، فحمل فما انثنى حتى ضرب فيهم ، فستره الغبار ، فقال أصحابه : ما تنتظرون ما أنتم خلقاء أن تدركوه ، وإن فقدتموه فقد المسلمون فارسهم ، فحملوا حملة ، فأفرج المشركون عنه بعد ما ضربوه وطعنوه ، وإنّ سيفه في يده يضاربهم به ، وقد طعن فرسه ، فلمّا وافى أصحابه وانفرج عنه أهل فارس ، أخذ برجل فرس رجل من أهل فارس ، فحرّكه الفارسي فاضطرب الفرس ، فالتفت الفارسي إلى عمرو ، فهمّ به وأبصره المسلمون ، فغشوه ، فنزل عنه الفارسي ، وحاضر إلى (3) أصحابه فقال : مكنوني (4) لجامه ، فمكّنوه فركبه.
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، نا محمّد بن محمّد بن أحمد بن المسلمة ، أنا علي بن أحمد بن عمر نا محمّد بن أحمد بن الحسن بن علي القطان ، نا إسماعيل بن عيسى العطار ، نا إسحاق بن بشر قال : قال ابن إسحاق.
فلما فتح الله للمسلمين يوم القادسية على عدوهم ، وأصابوا عسكرهم وما فيه ، أقبل سعد على الناس يقسم بينهم الأموال ويعطيهم على قدر ما قرءوا من القرآن ، فأراد التقصير ببشر بن ربيعة الخثعمي ، ويزيد بن جحفة التميمي ، وكانوا أشد أهل العسكر ، ولم يكونوا بلغوا في القرآن ، فأبوا أن يأخذوا قسمته ، إلّا أن يفضلهم على الناس ، فقال عمرو بن معدي كرب :
أمن ليلى تسرّى يعد هدء |
| خيال هاج للقلب ادّكارا |
يذكرني الشباب وأمّ عمرو |
| وشامات المربّع (5) والديارا |
وحيّا من بني صعب بن سعد |
| سقوا (6) الأرصاد والدّيم الغزارا |
ألا أبلغ أمير المؤمنين (7) سعدا |
| فقد كذبت أليّته وجارا |
__________________
(1) الخبر في تاريخ الطبري 2 / 419 (ط. بيروت) حوادث سنة 14.
(2) زيادة عن م والطبري.
(3) الأصل : وإلى ، والمثبت عن م والطبري.
(4) كذا بالأصل وم ، وفي الطبري : أمكنوني من لجامه ، فأمكنوه منه فركبه.
(5) المختصر : المرابع.
(6) الأصل وم : سقوه.
(7) كذا بالأصل وم : أمير المؤمنين ، وفي المختصر : أمير القوم.




