طريقا ، فمرّ بها ، فاتبعه خالد بن أسيد ، ومرّ بالطائف ، فاتبعه عبد الرّحمن بن أبي العاص ، ثم مضى حتى إذا حاذى بجرير بن عبد الله ضمّه إليه ، وانضمّ إليه عبد الله بن ثور حين حاذى به ، ثم قدم على أهل نجران ، فانضمّ إليه فروة بن مسيك ، وفارق عمرو بن معدي كرب قيسا ، وأقبل مستخفيا (1) حتى دخل على المهاجر على غير أمان ، فأوثقه المهاجر وأوثق قيسا (2) ، وكتب بحالهما إلى أبي بكر وبعث بهما إليه.
أخبرنا أبو البركات بن المبارك ، أنا أحمد بن الحسن بن خيرون ، أنا عبد الملك بن محمّد ، أنا أبو علي بن الصّوّاف ، نا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة (3) ، نا المنجاب ، أنا خلّاد الأحول ، عن خالد بن سعيد ، عن أبيه قال :
بعث النبي صلىاللهعليهوسلم خالد بن سعيد بن العاص إلى اليمن ، وقال له : إن مررت بقرية فلم تسمع أذانا فاسبهم ، قال : فمرّ ببني زبيد فلم يسمع أذانا فسباهم ، فأتاه عمرو بن معدي كرب فكلّمه فيهم ، فوهبهم له خالد ، قال : فوهب له عمرو سيفه الصّمصامة ، فلمّا تسلحه خالد ومضى نظر عمرو بن معدي كرب في قفاه (4) فقال :
........................ |
| على الصمصامة السيف السلام (5) |
ليس عنده تمام البيت.
بأنه [لم](6) أخنك ولم تخنّي |
| ولكنّ المواهب للكرام |
وكنت إذا نهضت به لقوم |
| يجاوب صوب نوح بالندام |
قال ابن إسحاق : فأقام عمرو بن معدي كرب في قومه من زبيد وعليهم فروة بن مسيك ، فلما توفي رسول الله صلىاللهعليهوسلم ارتد عمرو فقال عمرو حين ارتد (7) :
وجدنا ملك فروة شرّ ملك |
| حمارا (8) ساف منخره بقذر (9) |
وكنت إذا رأيت أبا عمير |
| أرى (10) الحولاء من خبث وغدر |
__________________
(1) كذا بالأصل ، وفي تاريخ الطبري : مستجيبا.
(2) الأصل : «وأوتى عمرا».
(3) من طريقه في الإصابة 3 / 18.
(4) رسمها بالأصل : «نعاه» ولعل الصواب ما ارتأيناه.
(5) الإصابة : صمصامة السيف السالم.
(6) زيادة لإقامة الوزن عن م.
(7) مرّ البيتان قريبا ، وانظر تاريخ الطبري 3 / 327.
(8) الأصل وم : حمار ، والمثبت عن ابن هشام والطبري.
(9) غير مقروءة بالأصل وم ، وهي أقرب إلى ما جاء في الطبري : «بقذر» وفي ابن هشام : بثغر.
(10) كذا بالأصل ، وفي م ، والمصدرين السابقين : ترى.




