رسول الله صلىاللهعليهوسلم : يا قيس إنّك سيّد قومك اليوم ، وقد ذكر لنا أنّ رجلا يقال له محمّد قد خرج بالحجاز يقال : إنه نبيّ ، فانطلق بنا إليه حتى نعلم علمه ، فإن كان نبيا كما يقول ، فإنه لن يخفى علينا (1) ، إذا لقيناه اتّبعناه ، وإن كان غير ذلك علمنا علمه ، فأتى عليه قيس بن مكشوح ذلك ، وسفّه رأيه فركب عمرو بن معدي كرب حتى قدم على رسول الله صلىاللهعليهوسلم وصدّقه وآمن به.
فلما بلغ ذلك قيس بن مكشوح أوعد عمرا وعظم (2) عليه ، وقال : خالفني وترك رأيي ، فقال عمرو في ذلك شعرا :
أمرتك يوم ذي صنعا |
| ء أمرا باديا رشده |
أمرتك باتّقاء الله |
| والمعروف تعتقده (3) |
تمنّاني على فرس |
| عليه جالسا أسده |
عليه (4) مفاضة كالنهي |
| أخلص ماءه جدده |
ترد الرمح مثنى (5) السنان (6) |
| عوائرا (7) قصده |
فلو لاقيتني لاقيت |
| ليثا فوقه لبده |
تلاقي شنبثا شثن |
| البراثن ناشزا كنده |
يسامي القرن إن قرن |
| تيمّمه فيعتضده (8) |
فيأخذه فيرفعه |
| فيخفضه فيقتصده (9) |
فيدمغه فيحطمه |
| فيخضمه فيزدرده (10) |
ظلوم الشرك فيما أحرزت |
| أنيابه ويده |
متى ما يغدا ويعدى به |
| مقبولة برده |
ويخطر مثل خطر العجل |
| فوق سمراته ربده |
فأمسى بعثرته الثقب |
| فيه سفى بلده |
__________________
(1) في سيرة ابن هشام : عليك.
(2) كذا بالأصل ، وفي وم سيرة ابن هشام : وتحطّم.
(3) كذا بالأصل وم ، وفي سيرة ابن هشام : تعتده.
(4) الأصل وم ، وفي سيرة ابن هشام : عليّ.
(5) الأصل وم ، وفي سيرة ابن هشام : «منثني» وبهامشه عن نسخة : مثنى.
(6) الأصل وم : السان ، والمثبت عن سيرة ابن هشام.
(7) الأصل وم : عوائر ، والمثبت عن سيرة ابن هشام.
(8) الأصل : فيعضده ، وفي م : «فيعصر» والمثبت عن ابن هشام. ويعتضده : يأخذ تحت عضده ليصرعه.
(9) يقتصده يقتله. (10) يدمغه أي يصيب دماغه ، ويخضمه : يأكله.




