عمرو بن عامر ، فذكر الحديث.
وقال : وأقام عمرو مع زبيد قومه وعليهم فروة بن مسيك سامعا مطيعا ، فإذا أراد أن يغزو أطاعه ، وكان فروة يصيب كلّ من خالفه ، فلمّا بلغ قيس بن مكشوح خروج عمرو بن معدي كرب أوعد عمرا وتحطّم (1) عليه [وقال :](2) خالفني وترك رأيي.
وقال في ذلك شعرا (3) ، قال محمّد بن عمر : سمعها من مشيختنا :
أمرتك يوم ذي صنعا |
| ء أمرا باديا رشده |
أمرتك باتقاء الله |
| والمعروف تتعدّه |
خرجت من المنى مثل (4) |
| الحمير غرّه وتده |
وجعل عمرو بن معدي كرب يقول : قد خبرتك يا قيس بن مكشوح إنك ستكون دينا تابعا لفروة بن مسيك ، وجعل فروة يطلب قيس بن مكشوح كل الطلب حتى فرّ من بلاده ، فلما توفي رسول الله صلىاللهعليهوسلم ثبت فروة بن مسيك على الإسلام يعير على من خالفه بمن أطاعه ، وارتدّ عمرو بن معدي كرب بعد وفاة النبي صلىاللهعليهوسلم فقال حين ارتدّ وهو ثبت (5) :
وجدنا ملك فروة شرّ ملك |
| حمار ساف منخره بثفر (6) |
وكنت إذا رأيت أبا عمير |
| ترى الحولاء من خبث وغدر |
وجعل فروة يكالب من ارتدّ عن الإسلام ويقاتله.
أخبرنا أبو البركات الأنماطي ، أنا أبو الفضل بن خيرون ، أنا عبد الملك بن محمّد ، أنا محمّد بن أحمد بن الحسن ، أنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة ، نا المنجاب بن الحارث ، أنا إبراهيم بن يوسف ، نا زياد ، عن محمّد بن إسحاق (7) قال :
قدم على رسول الله صلىاللهعليهوسلم عمرو بن معدي كرب الزّبيدي في ناس من زبيد فأسلم ، وقد كان عمرو بن معدي كرب قال لقيس بن مكشوح المرادي حين انتهى إليهم أمر
__________________
(1) تحطم عليه : اشتد عليه.
(2) زيادة عن المختصر للإيضاح.
(3) القائل : عمرو ابن معدي كرب.
(4) تقرأ بالأصل وم : «المناسك» والمثبت «المنى مثل» عن ابن هشام.
(5) البيتان في سيرة ابن هشام 4 / 231.
(6) الأصل وم : «يعدر» والمثبت عن ابن هشام. ساف : شمّ ، والثفر من البهائم بمنزلة الرحم في الإنسان.
(7) الخبر والشعر في سيرة ابن هشام 4 / 230 231.




