وأما الزّبيدي بضم الزاي وفتح الباء فجماعة ، فمنهم : أبو ثور عمرو بن معدي كرب الزّبيدي ، له صحبة ورواية.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر (1) بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، أنا الحارث بن أبي أسامة ، نا محمّد بن سعد (2) ، أنا محمّد بن عمر ، حدّثني عبد الله بن عمرو بن زهير ، عن محمّد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت ، قال :
قدم عمرو بن معدي كرب الزّبيدي في عشرة نفر (3) المدينة ، فقال (4) : من سيّد هذه البحرة من بني عمرو بن عامر؟ فقيل له : سعد بن عبادة ، فأقبل يقود راحلته حتى أناخ ببابه (5) ، فخرج إليه سعد ، فرحّب به وأمر برحله ، فحطّ وأكرمه وحباه ، ثم راح إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم هو ومن معه ، وأقام أياما ، ثم أجازه رسول الله صلىاللهعليهوسلم بجائزة ، وانصرف إلى بلاده ، فأقام مع قومه على الإسلام ، فلما توفي رسول الله صلىاللهعليهوسلم ارتدّ ثم رجع إلى الإسلام (6) ، وأبلى يوم القادسية وغيرها.
قرأت على أبي غالب بن البنّا ، عن أبي محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، نا الحسين بن الفهم ، نا محمّد بن سعد ، أنا محمّد بن عمر ، حدّثني عبد الله بن عمرو بن زهير بن محمّد بن عمارة نحوه ، وزاد في أوّله.
وكان عمرو قد قال لقيس بن مكشوح المرادي حين انتهى إليهم أمر رسول الله صلىاللهعليهوسلم : يا قيس إنّك سيّد قومك اليوم ، وقد ذكر لنا أنّ رجلا من قريش يقال له محمّد قد خرج بالحجاز يقول : إنّه نبيّ فانطلق بنا إليه حتى نعلم علمه ، فإن كان نبيّا كما يقول فإنه لن يخفى علينا ، إذا لقيناه اتّبعناه ، وإن كان غير ذلك علمنا علمه ، فإنه إن يسبق إليه رجل من قومك سادنا ، وترأّس علينا وكنا أذنابا ، فأتى عليه قيس وسفّه رأيه ، فركب عمرو بن معدي كرب حتى قدم المدينة ، فقال حين دخلها وهو آخذ بزمام راحلته : من سيّد أهل هذه البحيرة من بني
__________________
(1) الأصل : عمرو ، تصحيف ، والتصويب عن م ، والسند معروف.
(2) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 1 / 327 و 5 / 526.
(3) في ابن سعد 5 / 526 : في عشرة من زبيد المدينة.
(4) ابن سعد 6 / 526 : فقال حين دخلها ، وهو آخذ بزمام راحلته.
(5) الأصل : بناقته ، والمثبت عن م وابن سعد.
(6) بعدها في ابن سعد : وهاجر إلى العراق وشهد فتح القادسية وغيرها.




