أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمّد ، أنا أبو علي بن المذهب ، أنا أحمد بن جعفر ، نا عبد الله بن أحمد (1) ، حدّثني أبي ، نا يعقوب ، نا أبي ، عن ابن إسحاق ، حدّثني سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي شريح الخزاعي قال :
لما بعث عمرو بن سعيد إلى مكة بعثه يغزو ابن الزبير ، أتاه أبو شريح ، فكلّمه وأخبره بما سمع من رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ثم خرج إلى نادي قومه ، فجلس فيه ، فقمت إليه ، فجلست معه ، فحدّث قومه كما حدّث عمرو بن سعيد ما سمع من رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وعما قال له عمرو بن سعيد. قال : قلت : يا هذا ، إنّا كنا مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم حين افتتح مكة ، فلمّا كان الغد من يوم الفتح عدت خزاعة على رجل من هذيل ، فقتلوه وهو مشرك فقام رسول الله صلىاللهعليهوسلم فينا خطيبا ، فقال : «أيها الناس (2) ، إن الله حرّم مكّة يوم خلق السموات والأرض ، فهي حرام من حرام الله إلى يوم القيامة ، لا يحلّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دما ، ولا يعضد بها شجرا ، لم تحلل لأحد كان قبلي ، ولا تحلّ لأحد يكون بعدي ، ولم تحلل لي إلّا هذه الساعة غضبا على أهلها ، ألا ثم قد رجعت كحرمتها بالأمس ، ألا فليبلّغ الشاهد منكم الغائب ، فمن قال لكم إنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قد قاتل بها فقولوا : إنّ الله أحلّها لرسوله ولم يحللها لكم ، يا معشر خزاعة ، ارفعوا أيديكم عن القتل ، فقد كثر أن يقع ، لقد قتلتم قتيلا لآدينّه فمن قتل بعد مقامي هذا فأهله بخير النظرين إن شاءوا فدم قاتله ، وإن شاءوا فعقله» ، ثم ودّى رسول الله صلىاللهعليهوسلم الرجل الذي قتلته خزاعة. فقال عمرو بن سعيد لأبي شريح : انصرف أيها الشيخ ، فنحن أعلم بحرمتها منك ، إنّها لا تمنع سافك دم ، ولا خالع طاعة ، ولا مانع جزية ، قال : فقلت : قد كنت شاهدا ، وقد كنت غائبا ، فقد بلّغت ، وقد أمرنا رسول الله صلىاللهعليهوسلم أن يبلّغ شاهدنا غائبنا ، فقد بلّغتك ، فأنت وشأنك [9965].
أخبرنا (3) أبو طالب (4) بن أبي عقيل ، أنا أبو الحسن الخلعي ، قال : أنا أبو محمّد بن النحاس ، أنا أبو سعيد أحمد بن محمّد بن زياد ، نا علي بن داود ، نا عبد الله بن صالح ، نا الليث بن سعد ، حدّثني جرير بن حازم ، عن حمّاد بن موسى رجل من أهل المدينة أن عثمان بن البهي بن أبي رافع حدّثه هذا الحديث فقال :
__________________
(1) مسند أحمد بن حنبل 5 / 515 516 رقم 16377 طبعة دار الفكر.
(2) في المسند : يا أيها الناس إن الله عزوجل.
(3) كتب فوقها في «ز» : «س» بحرف صغير.
(4) في «ز» : أبو غالب.




