الإنسان ، والأدمة باطن البدن ، وفي ذبول البشرة وجه آخر : وهو أن يكون كناية عن الفرج يريد أنه قد ضعف واسترخى.
قال سفيان بن عيينة في قوله عزوجل : (وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ)(1) أراد بالجلود الفرج.
وقوله : قطعت ثمرته ، يريد ذهاب الزرع ، وانقطاع النسل ، وهو ثمرة الإنسان وهو يؤيد التأويل الآخر في ذبول البشرة.
وقوله : أكثر منه ما يحبّ أن يقلّ : يريد آفات الكبر كالسهو والغلط ونحوهما ، وكالبوال والدّنين وما أشبههما من العلل ، وأما صعوبة أن يحب أن يذلّ فإنه يريد بذلك ما يعرض للمشايخ من حشو (2) المفاصل فيقل معه اللين واللّدونة التي بها تكون مطاوعة للقبض والبسط ، والاعطاء (3).
وقوله : سحلت مريرته بالنّقض : فإن المريرة الحبل المفتول ، والسحيل : أن يفتل الغزل طاقة واحدة ، يقال : خيط سحيل ، فإذا فتل طاقين فهو مبرم ، قال زهير (4) :
يمينا لنعم السّيّدان وجدتما |
| على كلّ حال من سجيل ومبرم |
وقال ابن هرمة :
أرى الناس في أمر سحيل ، فلا تكن |
| له صاحبا حتى ترى الأمر مبرما |
وأ ما جعل الحبل وانتقاضه مثالا لانحلال بدنه وانتقاص قواه.
وقوله : أجم النساء : أي ملهن وعافهن ، كما يعاف الطعام ، ويقال : أجمت اللحم إذا أكثرت منه تعافه.
وقوله : قل انحياشه أي حركته ونصرته في الأمور ، إلّا أن الحركة الضرورية بالارتعاش قد كثرت منه ، وغلبت عليه.
والسبات : نوم المريض ، والشيخ المسن ، وهو الغشية الخفيفة يقال : سبت الرجل فهو مسبوت ، ويقال : إنه مأخوذ من السّبت وهو القطع ، وذلك لأنه سريع الانقطاع ، ويقال : إنّما سمّي آخر أيام الجمعة سبتا لانقطاع الأيام عنه ، وذلك أن أولها يوم الأحد ؛ والسبت أيضا : السير السريع ، قال الشاعر :
__________________
(1) سورة فصلت ، الآية : 22.
(2) كذا بالأصل ، وفي م : «حو» وفي المختصر : خشونة.
(3) في المختصر : والاعتماد.
(4) ديوانه ص 14.




