مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 46 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 357 من 510

فقلبه فرق وماؤه سرق  

 

ودمعه عسق من شدّة الكمد  

لنسوة رغب أولادها سغب  

 

كأفرخ زغب حلّوا على ضمد  

رام الرّحيل فداروا حول شيخهم  

 

يسترجعون له أن خاض في البلد  

ينعي أصيبية فقدان والدهم  

 

ووالد واضع كفّا على كبد  

قالوا : يا أبانا إذا ما غبت كيف لنا  

 

بمثل والدنا في القرب والبعد  

قد كنت ترضعنا إن درّة نكأت  

 

عنا وتكلؤنا بالرّوح والجسد  

فغرغر الشيخ في عينيه عبرته  

 

أنفاسه من سخين الوجد في صعد  

وقال يودع صبيانا ونسوته  

 

أوصيكم باتّقاء الله يا ولدي  

فإن أعش فإياب من حلوبتكم  

 

أو متّ فاعتصموا بالواحد الصّمد  

قال عبد الله بن محمّد : أربعة أبيات من هذا الشعر أنشدنيها أبي ، قال : فبكى معاوية بكاء شديدا وأمر له بثلاثمائة ألف ، وكسى ، وعروض ، وحمله ، فوافى الطائف لعشرة أيام من دمشق.

أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن الفضل ، أنا عبد الغافر بن محمّد ، أنا أبو سليمان حمد بن محمّد بن إبراهيم قال في حديث معاوية.

أن عمرو بن مسعود دخل عليه وقد أسنّ وطال عمره ، فقال له معاوية : كيف أنت؟ وكيف حالك؟ فقال : ما تسأل يا أمير عن من ذبلت بشرته ، وقطعت ثمرته ، وكثر أن يحب ما يقلّ ، وصعب منه ما يحب أن يذلّ ، وسحلت مريرته بالنّقض ، وأجم النساء وكنّ الشقاء ، وقل انحياشه وكثر ارتعاشه ، فنومه سبات ، وليله هبات ، وسمعه خفات ، وفهمه تارات.

أخبرنا ابن الأعرابي ، وابن الربيعى (1) ودخل حديث أحدهما في الآخر ، قال ابن الأعرابي : حدّثنا ابن أبي الدنيا [نا](2) محمّد بن عباد بن موسى ، نا محمّد بن عبد الله الخزاعي ، حدّثني رجل من بني سليم وقال ابن الربيعي (3) حدّثني أبي عن جدي عن هشام بن محمّد ، عن أبيه ، عن رجل من قريش : قوله ذبلت بشرته : أيّ قلّ ماؤها ، وذهبت نضارتها ، والبشرة ما يباشره البصر من ظاهر بدن

__________________

(1) كذا رسمها بالأصل ، وفي م : الراء تقرأ دالا ، والعين قافا. وصورتها فيها : «الدمقى؟؟؟».

(2) زيادة عن م ، لتقويم السند.

(3) كذا رسمها بالأصل ، وفي م : الراء تقرأ دالا ، والعين قافا. وصورتها فيها : «الدمقى؟؟؟».

الصفحة 357 من 510