أخبرنا أبو بكر محمّد بن محمّد بن علي بن كرتيلا ، أنا أبو بكر محمّد بن علي بن محمّد ، أنا أحمد بن عبد الله بن الخضر ، أنا أحمد بن علي بن محمّد الكاتب ، حدّثني أبي [أبو](1) طالب ، حدّثني أبو عمر محمّد بن مروان بن عمر ، أخبرني الطّيّب بن محمّد بن موسى بن سعيد بن سلم الباهلي ، حدّثني الصلت بن مسعود الجحدري ، نا محمّد بن حرب في (2) الجاهلية ، فلما ولى معاوية قيل له : لو أتيت معاوية فأتى ، فلما ضاق به الأمر أتاه فاستأذن فحجب فكتب إليه :
ما بال شيخك مخنوقا بجرّته |
| طال المطال به دهرا وقد كبرا |
قد جاء ترعد كفّاه بمحجنه |
| ولم يترك الدّهر من أولاده ذكرا |
قد بشّرته أمورا فاقثأرّ لها |
| وقد حنى قوسه دهر وقد غبرا |
فاذكر أباك أبا سفيان إن لنا |
| حقا عليك به ضيعتنا عصرا |
فأذن له ، وأدنى مجلسه ، قال : كيف حالك يا عمرو ، وما بقي منك؟ قال : يا أمير المؤمنين قلّ مني ما كنت أحبّ أن يكثر ، وكثر مني ما كنت أحبّ أن يقل ، أجمت النساء وكنّ الشفاء ، برمت المطعم وكان المنعم ، ثقلت على وجه الأرض ، وقوي خطوي بعضه من بعض ، فنومي هبات وسمعي وفات وفهمي تارات ، ائذن لي فأنشدك ما قلت ، فقال : قل ، فقال :
أصبحت شيخا كبيرا هامة لغد |
| أزقو لدى جدثي أو لا فبعد غد |
أردى الزمان حلوباتي وما اكتسبت |
| كفّاي من سبد الأموال واللّبد |
حتى إذا صرت من مال ومن ولدي |
| مثل الخلية سيرونا بلا أحد |
أرسي بكدّ صفاتي حدّ معوله |
| يا دهر قدني مما تبتغيه قد |
والله لو كان يا خير الخلائف ما |
| لاقيت في أحد ذلّت ذرى أحد |
أو قيل للغرد الجوّال لانصدعت |
| من دونه كبد المستعصم الغرد |
لمّا رأى يا أمير المؤمنين به |
| تشتّت (3) الدهر من جمع إلى بدد (4) |
__________________
(1) زيادة عن م.
(2) كذا بالأصل وم ، وثمة اضطراب في العبارة.
(3) في المختصر : تقلب.
(4) بعده في م وقد سقط من الأصل
وأبصر الشيخ في حلقومه نقعت |
| منه الحشاشة بين الصدر والكبد |




