مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 46 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 343 من 510

قومي لعلّ الله أن يمنّ بي عليهم كما منّ بك عليّ؟ قال : فبعثني ، فقال : «عليك بالرّفق والقول السّديد ، ولا تكن فظا ولا متكبّرا ولا حسودا».

قال : فأتيت قومي ، فقلت : يا بني رفاعة ، بل يا معشر جهينة ، إنّي [رسول](1) رسول الله إليكم أدعوكم إلى الإسلام ، وآمركم بحقن الدّماء ، وصلة الأرحام ، وعبادة الله وحده ، ورفض الأصنام ، وبحجّ البيت ، وصيام شهر رمضان ، شهر (2) من اثني عشر (3) [شهرا](4) ، فمن أجاب فله الجنّة ، ومن عصى فله النار ، يا معشر جهينة جعلكم خيار من أنتم منه ، وبغّض إليكم في جاهليتكم ما حبّب إلى غيركم من العرب ، فإنهم كانوا يجمعون بين الأختين ، والغزاة في الشهر الحرام ، ويخلف الرجل على امرأة أبيه ؛ فأجيبوا هذا النبي المرسل من بني لؤي بن غالب تنالوا شرف الدنيا وكرامة الآخرة.

فأجابوني إلّا رجلا منهم ، فقال : يا عمرو بن مرّة أمرّ الله عيشك أتأمرنا برفض آلهتنا وأن نفرّق جمعنا ، وأن نخالف دين آبائنا الشّيم العلى إلى ما يدعونا إليه هذا القرشي من أهل تهامة؟ لا حبّا ولا كرامة ، ثم أنشأ الخبيث يقول :

إنّ ابن مرة قد أتى بمقالة  

 

ليست مقالة من يريد صلاحا  

إنّي لأحسب قوله ومقاله  

 

يوما وإن طال الزمان ذباحا  

ليسفّه الأشياخ ممّن قد مضى  

 

من رام ذلك لا أصاب فلاحا  

قال : فقال عمرو : الكاذب مني ومنك أمرّ الله عيشه ، وأبكم لسانه ، وأكمه أسنانه.

قال : فو الله ما مات حتى سقط فوه ، وعمي ، وخرف ، وكان لا يجد طعم الطعام ، فخرج عمرو بمن أسلم من قومه حتى أتوا النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فحيّاهم ورحّب بهم ، وكتب لهم كتابا هذه نسخته :

بسم الله الرّحمن الرحيم.

هذا كتاب أمان من الله العزيز على لسان رسوله بحقّ صادق ، وكتاب ناطق مع عمرو بن مرّة لجهينة بن زيد ، أنّ لكم بطون (5) الأرض وسهولها ، وتلاع (6) الأودية

__________________

(1) الزيادة عن م.

(2) الأصل وم : شهرا.

(3) الأصل وم : عشرا.

(4) زيادة للإيضاح عن المختصر.

(5) يقال لكل غامض بطن ، ولكل ظاهر ظهر ، يريد : إن لكم الوهدة من الأرض.

(6) تلاع الأودية : ما انحدر من الأودية ، وما اتسع من فوهة الوادي.

الصفحة 343 من 510