مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 46 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 271 من 510

أدنى حقك متعب وبعضه فادح (1) [لنا](2) ، ولنا مع حقّك علينا حقّ عليك ، بإكرام سلفنا إياك فضعنا منك حتى وضعنا الرحم ، وانظر إلينا بحيث نظر إليك سلفنا.

فقال عبد الملك : أمّا من استعطى عطيتنا فسنعطيه ، وأمّا من ظنّ أنه مستغن عنا فسندعه في نفسه.

ورد عليه وعلى ولد أبيه ما كان يجريه عليهم ، وأقطعه قطيعة.

فبلغ ذلك خالدا فقال : أبالحرمان يهددني (3) عبد الملك؟ يد الله فوقه مانعة وعطاؤه دونه مبذول ، فأما عمرو فقد أعطى من نفسه أكثر مما أخذ لها.

قرأت بخط أبي الحسن رشأ بن نظيف ، وأنبأنيه أبو القاسم النّسيب ، وأبو الوحش الضرير عنه ، نا أبو أحمد عبيد الله بن محمّد الفرضي ، نا أبو طاهر عبد الواحد بن عمر بن أبي هاشم المقرئ إملاء (4) نا إسماعيل بن يونس ، نا أبو توبة بن درّاج ، نا العتبي ، نا أبي عن أبي خالد (5) قال :

قدم محمّد بن عمير بن عطارد (6) البصرة ، فاستزاره عمرو بن عتبة فقال له محمّد بن عمير : يا أبا سفيان ، ما بال العرب يطيلون الكلام في حال ويقصرونه في حال ، وخاصة قريش قال (7) عمرو : يا هذا ، بالجندل يرمى الجندل ، إنّ كلامنا كلام يقلّ لفظه ويكثر معناه ، ويكتفى بأولاه ويشتفى بأخراه ، ينحدر تحدر الزلال على الكبد الحرّى [ولقد نقصوا كما نقص غيرهم](8) بعد أقوام ، والله أدركتهم سهلت لهم ألفاظهم كما سهلت لهم أخلاقهم ، وصاروا حديثا حسنا ، عاقبته في الآخرة أحسن ، ولله در مادحهم حيث يقول :

__________________

(1) الأصل وم : ويقضيه ما درح ، والتصويب عن العقد الفريد.

(2) الزيادة عن : العقد الفريد.

(3) الأصل : «فقال : أبو ذران شهران ... دنا عبد الملك» وفي م : أبو ذران شهدان له «شهددي عبد الملك» والتصويب عن العقد الفريد.

(4) في م : «بانه املا» وفوق اللفظة الأخيرة ضبة.

(5) الخبر في العقد الفريد بتحقيقنا 3 / 285 وفيه زيادة ولباب الآداب ص 346.

(6) في لباب الآداب : محمد بن عبد الله بن عطارد الدارمي.

(7) بالأصل وم : فقال : يا عمرو ، تصحيف.

(8) الزيادة للإيضاح عن المختصر ، وفي العقد الفريد : «ولقد نقصوا وأطال غيرهم فما أخلوا» وفي باب الآداب : ولقد نقصنا كما نقص الناس.

الصفحة 271 من 510