مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 46 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 245 من 510

فعجب يزيد من حسن قوله ، فقال له : ادن يا ابن أبي صيفي ، فأدناه حتى أقعده قريبا منه ، فقال : هل تدري فيما تحالفت الأحلاف من ثقيف؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : فأخبرني عن ذلك ، وعمرو بن عبد عمرو جالس فقال : لأخبرنّك عن ذلك بخبر صادق ، إنّ رجلا من بني الأشعر بن غاضرة بن حطيط وكان بينه وبين رجل من بني مالك ملاحاة في بعض الأمر ، فاستشرى فيه الأمر ، فغضبت له بنو مالك بأجمعها وبنو مالك إذا ذاك أكثر ثقيف عددا فأشفقت بنو الأشعر أن يجتمع عليهم بنو مالك ، وخافوا الهضمة والحيف والظلم والضعف ، فظعنوا فيهم حتى زالوا على بني عوف وابن قيس يحالفوهم على بني مالك ، ولم يحالف قوم قط قوما إلّا عن هضمة وضعف فيهم ، وقلّة من عددهم.

فغضب عمرو بن عبد عمرو من قوله فقال : بالله سمعت كلام رجل أبعد رشدا وصوابا (1) والله لتنتهين بابن أبي صيفي مما أسمع من كلامك أو لأوردنّك شعابا تجدنّها ثنايا لا تنبت إلّا سلعا وصابا ، وقال ابن خالد : السلع : المرّ والصاب العلقم.

قال ابن [أبي] صيفي : إنّك والله إن ترد شعابي تلقها مالكية مخصابا تبهق (2) مياها عذابا ، وتلف أهلها موحشا ميئوسا صعابا.

فقال عمرو بن عبد عمرو : بل إن أردها ألقها قليلا تراها يابسا تراها متوحشا قواها دليلا حاها فقال عطاء بن أبي صيفي : بل ان يردها والله يلقها نديا تراها طيبا مرعاها ، منيعا حماها ، مضرا تهلك منحاها.

قال عمرو بن عبد عمرو : بل إن أردها القتها الرياح الزعزع ، والذئاب الجوّع ، بيداء بلقع ، لا تدفع كفا بمدفع.

قال ابن [أبي] صيفي : إن يردها يلقها والله طيبة المرتع ، آمنة المربع ، لينة المهجع ، تقطع مثلك يوم المجمع.

فلما سمع يزيد بن معاوية مقالتهما خشي أن يرتفع الأمر بينهما ، فقال : سألتكما لما كفيتما مما أسمع منكما ، ثم قال : الله إن سمعت كاليوم رجلين أمضى وأمضى.

فقال عطاء بن أبي صيفي : أما الأصل يا أمير المؤمنين فأصل مؤتلف ، وأما السبيل فمختلف ، كلّ بذلك مقرّ معترف.

__________________

(1) الأصل وم : «رشد وصواب» خطأ.

(2) بدون إعجام بالأصل وم وفوقها فيها ضبة ، والمثبت عن المختصر.

الصفحة 245 من 510