مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 46 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 193 من 510

رسول الله ، لقد رأيتني على أطباق ثلاثة ، لقد رأيتني وما أحد أشدّ بغضا لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم مني ، ولا أحد أحبّ إليّ أن أكون قد استمكنت منه فقتلته ، فلو متّ على تلك الحال كنت في النار ، فلمّا جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فقلت : يا رسول الله أعطني يمينك لأبايعك ، قال : فأعطاني يده ، فقبضت يدي ، فقال : «ما لك يا عمرو؟» قال : قلت : أردت [أن](1) اشترط عليك ، قال : «تشترط ما ذا؟ أن يغفر الله لك»؟ قلت : أن يغفر الله لي ، قال : «ما علمت يا عمرو أنّ الإسلام يهدم ما كان قبله ، وأنّ الهجرة تهدم ما كان قبلها» ، قال أبو يعلى : أحسب الجهاد يهدم ما كان قبله ، قال : فبايعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فما كان أحد أحبّ إليّ من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، ولا أعظم في عيني منه ، ولا كنت أطيق أن أملأ عيني منه إعظاما له ، فلو متّ على ذلك لرجوت أن أكون من أهل الجنة ، ثم وليت أشياء لا أدري ما لي فيها ، فإذا أنا متّ فلا تتبعني نائحة ، ولا نار ، فإذا دفنتموني فسنّوا عليّ التراب سنّا ، ثم أقيموا عند قبري قدر ما ينحر جزور ، ويقسم لحمها ، آنس بكم ، وأنظر ما ذا أراجع به رسل ربي.

أنبأنا أبو الحسن علي بن محمّد بن العلّاف ، وأخبرني أبو المعمّر المبارك بن أحمد عنه.

ح وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو علي بن المسلمة ، وأبو الحسن العلّاف ، قالا : أنا أبو القاسم عبد الملك بن محمّد بن بشران ، أنا أحمد بن إبراهيم الكندي.

ح وأخبرنا أبو الحسن علي بن المسلّم الفرضي ، أنا أبو القاسم بن أبي العلاء ، أنا أبو علي بن أبي نصر ، أنا أبو سليمان بن زبر (2) ، قالا : نا محمّد بن جعفر السامري ، نا علي بن داود ، نا عبد الله بن صالح ، حدّثني يعقوب بن عبد الرّحمن عن أبيه.

أن عمرو بن العاص حين حضرته الوفاة ذرفت عيناه فبكى ، فقال له ابنه عبد الله : والله يا أبة ما كنت أخشى أن ينزل بك أمر من أمر الله عزوجل إلّا صبرت عليه ، فقال : يا بنيّ إنه نزل بأبيك خصال ثلاث : أما أولهن : فانقطاع عمله ، وأمّا الثانية : فهول المطّلع ، وأما الثالثة : ففراق الأحبة زاد ابن زبر : وهل يسرهن ثم قال : اللهم إنّك أمرت فتوانيت ، ونهيت فعصيت ، اللهمّ ومن يشمل العفو والتجاوز.

__________________

(1) زيادة منا.

(2) بالأصل وم : زيد ، تصحيف.

الصفحة 193 من 510