مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 46 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 192 من 510

عبد الملك بن الحسن بن محمّد ، أنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق (1) ، نا يزيد بن سنان ، وإبراهيم بن مرزوق البصريان ، والصغاني ، وسليمان بن سيف قالوا : نا أبو عاصم ، نا حيوة بن شريح ، حدّثني يزيد بن أبي حبيب ، عن ابن شماسة المهري قال :

حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت ، وولّى وجهه إلى الحائط ، فجعل يبكي طويلا ، فقال له ابنه : ما يبكيك؟ أما بشّرك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بكذا ، أما بشّرك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بكذا ، قال : ثم أقبل بوجهه فقال : إنّ أفضل ما تعدّ عليّ شهادة أن لا إله إلّا الله ، وأنّ محمّدا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، إنّي قد رأيتني على أطباق ثلاث ، لقد رأيتني وما أحد من الناس أبغض إليّ من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، ولا أحب إليّ من أن أكون استمكنت منه فقتلته ، فلو متّ على تلك الحال كنت من أهل النار ، فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقلت : يا رسول الله أبسط يدك لأبايعك ، فبسط يمينه ، فقبضت يدي ، فقال : «ما لك يا عمرو»؟ فقلت : أردت أن اشترط ، فقال : تشترط ما ذا؟ قلت : يغفر لي. قال : «أما علمت يا عمرو أنّ الإسلام يهدم ما كان قبله ، وأنّ الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله» ، فبايعته ، فما كان أحد أجلّ في عيني منه ، إنّي لم أكن أستطيع أن أملأ عيني إجلالا له ، فلو متّ على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنّة ، ثم ولينا أشياء لا أدري ما حالي فيها ، فإذا أنا متّ فلا تتبعني نائحة ، ولا نار ، فإذا دفنتموني في قبري فسنّوا علي التراب سنّا ، فإذا فرغتم من دفني فأقيموا عند قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها ، حتى أعلم ما أراجع به رسل ربي ، فإنّي استأنس بكم [10031].

واللفظ للشعباني.

أخبرتنا أم المجتبى العلوية قالت : قرئ على إبراهيم بن منصور السّلمي ، أنا أبو بكر المقرئ ، أنا أبو يعلى الموصلي ، نا يعقوب الدّورقي ، نا أبو عاصم ، عن حيوة بن شريح ، حدّثني يزيد بن أبي حبيب ، عن ابن شماسة قال :

حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت يبكي طويلا ووجهه إلى الجدار فجعل ابنه يقول : ما يبكيك يا أبتاه؟ إنّما بشّرك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بكذا ، إنّما بشّرك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم بكذا ، قال : فأقبل بوجهه فقال : إن أفضل ما يعدّ عليّ شهادة أن لا إله إلّا الله ، وأن محمّدا

__________________

(1) مسند أبي عوانة 1 / 70 71 باب رفع الإثم.

الصفحة 192 من 510