فلما أتاه الكتاب أرسل إلى النعمان بن بشير الأنصاري ، فقال : انظر ما كتب به إلينا عمرو ، فقال النعمان : قاتل الله عمرا يا أمير المؤمنين وجدت عمرا كما قال الشاعر :
رميت بالهمّ عني إذ رميت به |
| ولم أبت عرضا للهم يرميني |
أردت أن تحرّشه على الحسن فحرّشك عليه.
قال : ونا أبو بكر ، أخبرني محمّد بن صالح القرشي عن علي بن محمّد القرشي على أبي زكريا العجلاني عن عكرمة بن خالد قال :
قدم معاوية المدينة يريد الحج ، فلقيه حسين فقال : يا معاوية ، قد بلغني ذكرك وعمرو بن العاص ابن النابغة بني هاشم بالعيوب ، فارجع إلى نفسك ، وسلّط الحق عليك ، فإنك تجد أعظم مقالة في نفسك عتب فيها أصغر عيب فيك ، لقد تناولنا بالعداوة ، وقد أطعت فينا عمرا ، فو الله ما قدم إيمانه ولا حدّث بفاقة وما ينظر لك ولا يبقى عليك ، فانظر لنفسك أو دع.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا [أبو](1) الحسن المقرئ ، أنا أبو محمّد المصري ، نا أحمد بن مروان ، أنا الحسين بن الفهم ، نا محمّد بن سلّام الجمحي ، قال (2) :
كان عمر بن الخطّاب إذا رأى الرجل يتلجلج في كلامه ، قال (3) : خالق هذا ، وخالق عمرو بن العاص واحد (4).
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو بكر الطبري ، أنا أبو الحسين القطان ، أنا عبد الله ، نا يعقوب (5) ، نا أبو بكر الحميدي ، نا سفيان ، عن مجالد ، عن الشعبي قال :
سمعت قبيصة بن جابر يقول : صحبت عمرو بن العاص ، فما رأيت رجلا أنصع أو قال : أبين طرفا ، ولا أحلم جليسا منه.
أخبرنا أبو الحسن صافي بن عبد الله النجمي (6) ، نا أبو الفتح نصر بن إبراهيم ، أنا
__________________
(1) سقطت من الأصل ، وزيدت عن م ، وفيها : أبا.
(2) تهذيب الكمال 14 / 254 وسير أعلام النبلاء 3 / 57 وأعاده في 3 / 73 وتاريخ الإسلام (حوادث سنة 41 60) ص 95.
(3) في سير الأعلام 3 / 73 برواية : «قال : هذا خالقه خالق عمرو بن العاص».
(4) زيد في تهذيب الكمال : يعني أنه تعالى خالق الأضداد.
(5) رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ 1 / 458.
(6) مشيخة ابن عساكر 83 / أ.




