مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 46 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 174 من 510

مشدود بطنب الفسطاط ، فرفع رفرف الفسطاط وركبه عريّا ، ثم ركضه إلى فسطاط معاوية ، وجعل يقول : يا معاوية إنّ الصخور قد تحتلب العلية ، قال : يقول معاوية : نعم ، وقد يزين الحالب فيدق أنفه ، ويكفأ أباه قال : ثم أمر بالأعور فوزّع عنه ، نقول : رد عنه.

أنبأنا أبو الفرح غيث بن علي ، نا أبو بكر الخطيب ، أنا أبو القاسم عبد الملك بن محمّد بن عبد الله بن بشران ، أنا أبو الحسن أحمد بن إسحاق بن نيخاب (1) الطّيبي ، نا بشر بن موسى ، نا بشر بن الوليد ، نا شعيب بن صفوان الثقفي ، عن عبد الملك بن عمير أو قال شعيب بن يعقوب قال :

اجتمع معاوية وعمرو بن العاص فقال معاوية لعمرو : من الناس؟ قال : أنا وأنت ومغيرة وزياد ، قال : وكيف ذاك؟ قال : أمّا أنت فللتّانّي ، وأمّا أنا فللبديهة ، وأما مغيرة فللمعضلات ، وأما زياد فللصغير والكبير ، قال له معاوية : أما ذانك فقد غابا ، فهات قولك : أنا للبديهة ، وأما أنا فللأناة ، فهات بديهتك ، قال : وتريد ذاك؟ قال : نعم ، قال : فأخرج من عندك ، فأمرهم فخرجوا حتى لم يبق في البيت غيرهما ، قال : فقال عمرو : يا أمير المؤمنين أسارّك. قال : فأدنى رأسه منه ، قال : هذا من ذاك ، ومن معنا في البيت حتى أسارّك؟

أنبأنا أبو محمّد هبة الله بن سهل بن عمرو ، حدّثنا أبو الحسن علي بن سليمان بن أحمد المرادي (2) عنه ، أنا أحمد بن الحسين بن علي الحافظ ، أنا محمّد بن عبد الله بن محمّد بن حمدوية الضّبّي (3) ، قال : سمعت محمّد بن الفضل بن محمّد بن إسحاق ، قال : سمعت جدي يقول : سمعت المزني (4) يقول عند فراغه من قراءة المختصر يوم الأربعاء في ربيع الأول سنة تسع وخمسين ومائة قال : وسمعت الشافعي يقول :

دخل ابن عمامة على عمرو بن العاص فوجده صائما وأطعم أصحابه طعاما ، وقام إلى صلاة فحسنها وأتقنها ، وجاءه مال ، فقال : أعطوا فلانا وفلانا حتى أتى عليه ، فقال له ابن عمامة : يا أبا عبد الله ، لقد رأيت صلاة حسنة ، وأطعمت إخوانك طعاما وأنت صائم ، أو كما قال ، وجاءك مال لست أولى بها من غيرك ، فقلت : أعطوا فلانا وفلانا حتى أتيت عليه ، فبم ذاك يا أبا عبد الله؟ فقال : يا ابن عمامة ، والله ما هو بالإسلام الذي دخلنا فيه محضا ولا

__________________

(1) الأصل : «بنجاب» وبدون إعجام في م.

(2) ترجمته في سير أعلام النبلاء 20 / 187.

(3) ترجمته في سير أعلام النبلاء 17 / 162.

(4) هو إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو ، أبو إبراهيم ترجمته في سير أعلام النبلاء 12 / 492.

الصفحة 174 من 510