مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 46 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 170 من 510

وهوّن أمر عبد الله عمرو  

 

وقال (1) له على ما ذاك دين  

فقلت له ولم أزدد عليه  

 

مقالته وللشكوى أنين  

ترى أهل العراق تدبّ عنهم  

 

وعن حرماتهم رجل مهين  

فإن جهلوه لم يجهل عليّ  

 

وغبّ القول يحمله السّمين  

ولكن خطبه فيهم عظيما  

 

وفضل المرء فيهم مستبين  

فإن أظفر فلم أظفر بوعد  

 

وإن يظفر فقد قطع الوتين  

قال : فلما بلغ معاوية شعره غضب من ذلك وقال : لو لا مسيره كان لي فيه رأي. فقال عبد الرّحمن بن أم الحكم : أما والله إنّ أمثاله من قريش لكثير ، ولكنك ألزمت نفسك الحاجة إليه (2) فألزمها الغنى عنه ، فقال له معاوية : فأجبه ؛ فقال عبد الرّحمن :

ألا يا عمرو عمرو قبيل سهم  

 

أمن طبّ أصابك ذا الجنون؟  

دع البغي الذي أصبحت فيه  

 

فإنّ البغي صاحبه لعين  

ألم تهرب بنفسك من عليّ  

 

بصفّين وأنت بها طنين (3)  

حذارا أن تلاقيك المنايا  

 

وكلّ فتى سيدركه المنون  

ولسنا عاتبين عليك إلّا  

 

لقولك : إنني لا أستكين  

أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أخبرنا أحمد بن معروف ، نا الحسين بن فهم ، نا محمّد بن سعد (4)(5) ، أنا محمّد بن عمر ، حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ، عن عمرو (6) بن الحكم قال :

لما التقى الناس بدومة الجندل (7) قال ابن عبّاس للأشعري : احذر عمرا ، فإنّما يريد أن يقدّمك ويقول : أنت صاحب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وأسنّ مني ، فكن متدبرا لكلامه.

فكانا إذا التقيا يقول عمرو : إنّك صحبت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قبلي وأنت أسنّ مني ، فتكلم

__________________

(1) الأصل وم : قال ، وزيادة الواو عن المختصر ، لإقامة الوزن.

(2) الأصل وم : إليها.

(3) كذا بالأصل وم ، وفي المختصر : ضنين.

(4) بالأصل وم : سعيد ، تصحيف ، وهو محمد بن سعد كاتب الواقدي صاحب كتاب الطبقات.

(5) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 4 / 256 وما بعدها.

(6) الأصل وم : عمر ، تصحيف ، والمثبت عن ابن سعد.

(7) تقدم التعريف بها ، راجع معجم البلدان.

الصفحة 170 من 510