وهوّن أمر عبد الله عمرو |
| وقال (1) له على ما ذاك دين |
فقلت له ولم أزدد عليه |
| مقالته وللشكوى أنين |
ترى أهل العراق تدبّ عنهم |
| وعن حرماتهم رجل مهين |
فإن جهلوه لم يجهل عليّ |
| وغبّ القول يحمله السّمين |
ولكن خطبه فيهم عظيما |
| وفضل المرء فيهم مستبين |
فإن أظفر فلم أظفر بوعد |
| وإن يظفر فقد قطع الوتين |
قال : فلما بلغ معاوية شعره غضب من ذلك وقال : لو لا مسيره كان لي فيه رأي. فقال عبد الرّحمن بن أم الحكم : أما والله إنّ أمثاله من قريش لكثير ، ولكنك ألزمت نفسك الحاجة إليه (2) فألزمها الغنى عنه ، فقال له معاوية : فأجبه ؛ فقال عبد الرّحمن :
ألا يا عمرو عمرو قبيل سهم |
| أمن طبّ أصابك ذا الجنون؟ |
دع البغي الذي أصبحت فيه |
| فإنّ البغي صاحبه لعين |
ألم تهرب بنفسك من عليّ |
| بصفّين وأنت بها طنين (3) |
حذارا أن تلاقيك المنايا |
| وكلّ فتى سيدركه المنون |
ولسنا عاتبين عليك إلّا |
| لقولك : إنني لا أستكين |
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أخبرنا أحمد بن معروف ، نا الحسين بن فهم ، نا محمّد بن سعد (4)(5) ، أنا محمّد بن عمر ، حدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ، عن عمرو (6) بن الحكم قال :
لما التقى الناس بدومة الجندل (7) قال ابن عبّاس للأشعري : احذر عمرا ، فإنّما يريد أن يقدّمك ويقول : أنت صاحب رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأسنّ مني ، فكن متدبرا لكلامه.
فكانا إذا التقيا يقول عمرو : إنّك صحبت رسول الله صلىاللهعليهوسلم قبلي وأنت أسنّ مني ، فتكلم
__________________
(1) الأصل وم : قال ، وزيادة الواو عن المختصر ، لإقامة الوزن.
(2) الأصل وم : إليها.
(3) كذا بالأصل وم ، وفي المختصر : ضنين.
(4) بالأصل وم : سعيد ، تصحيف ، وهو محمد بن سعد كاتب الواقدي صاحب كتاب الطبقات.
(5) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 4 / 256 وما بعدها.
(6) الأصل وم : عمر ، تصحيف ، والمثبت عن ابن سعد.
(7) تقدم التعريف بها ، راجع معجم البلدان.




