مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 46 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 169 من 510

كذا في الأصل.

أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن الفضل ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا علي بن أحمد بن عبدان ، أنا أحمد بن عبيد الصّفّار ، نا إسماعيل بن الفضل ، نا قتيبة بن سعيد ، عن جرير ، عن زكريا بن يحيى ، عن عبد الله بن يزيد وحبيب بن يسار ، عن سويد بن غفلة ، قال :

إني لأمشي مع علي بشطّ الفرات فقال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «إنّ بني إسرائيل اختلفوا فلم يزل اختلافهم بينهم حتى بعثوا حكمين ، فضلّا وأضلّا ، وإنّ هذه الأمة ستختلف ، فلا يزال اختلافهم بينهم حتى يبعثوا حكمين ضلّا وضلّ من اتّبعهما» [10028].

أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمّد ، أنا أبو الحسن بن أيوب ، نا الحسن بن أحمد بن إبراهيم ، أنا أحمد بن إسحاق ، نا إبراهيم بن الحسين ، نا عبد الله بن عمر ، نا عمرو بن محمّد ، أنا رجل قال :

دعا معاوية بن أبي سفيان عمرو بن العاص وهو متحزّم عليه ثيابه وسيفه ، وحوله إخوته وأناس من قريش ، قال : يا عمرو ، إنّ أهل الكوفة أكرهوا عليا على أبي موسى وهو لا يريده ، ونحن بك راضون ، وقد ضمّ إليك رجل طويل اللسان كليل المدية ، وله بعد حظّ من دين ، فإذا قال ، فدعه فليقل ، ثم قل وأوجز واقطع المفصل ، ولا تلقه بكلّ رأيك ، واعلم أن خفيّ الرأي زيادة في العقل ، فإن خوّفك بأهل العراق فخوّفه بأهل الشام ، وإن خوّفك بعليّ فخوّفه بمعاوية ، وإن خوّفك بمصر فخوّفه باليمن ، وإن أتاك بالتفسير فائته بالحمل.

قال له عمرو : يا أمير المؤمنين أنت وعليّ رجلا قريش ، ولم يقل في حربك ما رجوت ولم تأمن ما خفت ، ذكرت أن لعبد الله (1) دينا وصاحب الدين منصور ، وأيم الله لأفنينّ علله ، ولأستخرجن خبيئه ، ولكن إذا جاءني بالإيمان والهجرة ومناقب عليّ فما عسيت أن أقول؟ فقال معاوية : قل ما ترى ، فقال عمرو : فهل تدعني وما أرى؟ وخرج مغضبا ، فقال لأصحابه : إنّما أراد معاوية أن يصغّر أبا موسى لأنه علم أنّي خادعه غدا ، فأحبّ أن يقول : لم يخدع أريبا فقد كذّبنه بالخلاف عليه. وقال في ذلك شعرا :

يشجّعني معاوية بن حرب  

 

كأنّي للحوادث مستكين  

وأنّي عن معاوية غنيّ  

 

بحمد الله ، والله المعين  

__________________

(1) يعني أبا موسى الأشعري ، عبد الله بن قيس.

الصفحة 169 من 510