خالفنا عليا لفضل منا عليه ، لا والله إن هي إلّا الدنيا نتكالب عليها ، وأيم الله لتقطعن لي قطعة من دنياك أو لأنابذنك؟ فقال : فأعطاه مصر ، يعطي أهلها عطاءهم وأرزاقهم ، وما بقي فله ، فرجع إلى عبد الله فقال له : قد أخذت مصرا ، فقال : وما مصر في سلطان العرب؟ فقال له : لا أشبع الله بطنك إن لم تشبعك مصر.
وزاد الكلبي في حديثه : جعل كل واحد منهما يكايد صاحبه ، [فقال عمرو](1) لمعاوية : أعطى (2) مصر؟! فتلكّأ معاوية وقال : ألم تعلم أن [أهل] مصر بعثوا بطاعتهم إلى عليّ ، وإنّ ابن أبي سفيان (3) أتى معاوية فدخل عليه فقال له : أما ترضى أن تشتري عمرا بمصر ، إن هي صفت لك؟ وإن (4) معاوية جعل مصر لعمرو بن العاص.
قال : ونا إبراهيم بن الحسين ، نا عبد الله بن عمر ، نا عمرو بن محمّد قال : سمعت الوليد البلخي قال (5) :
فلما انتهى كتاب (6) معاوية إلى عمرو بن العاص استشار ابنيه عبد الله ومحمّدا (7) ابني عمرو فقال : إنّه قد كانت مني في عثمان هنات لم أستقلها (8) بعد ، وقد كان مني ومن نفسي حيث ظننت أنه مقتول ما قد احتمله ، وقد قدم جرير على معاوية ، فطلب البيعة لعلي ، وقد كتب إليّ معاوية يسألني أن قدم عليه فما تريان؟
فقال عبد الله بن عمرو : يا أبة ، إنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قبض وهو عنك راض ، والخليفتان من بعده ، وقتل عثمان وأنت عنه غائب ، فأقم في منزلك ، فلست مجعولا خليفة ، ولا تريد أن تكون حاشية لمعاوية على دنيا قليلة فانية.
__________________
(1) زيادة عن م.
(2) كذا بالأصل وم ، وفي الإمامة والسياسة بتحقيقنا : 1 / 117 : «أعطني».
(3) هو عتبة بن أبي سفيان ، كما في الإمامة والسياسة.
(4) العبارة في الإمامة والسياسة : فلما سمع معاوية قول عتبة بعث إلى عمرو ، فأعطاه مصر.
(5) الخبر والشعر في وقعة صفين لنصر بن مزاحم ص 34 وما بعدها.
(6) راجع نص الكتاب في الأخبار الطوال ص 157 وفتوح ابن الأعثم 2 / 510 وتاريخ اليعقوبي 2 / 184 باختلاف النصوص فيما بينها.
(7) بالأصل وم : محمد.
(8) في الإمامة والسياسة : فلتات لم أستقبلها بعد وهو تصحيف.




