يا معشر الناس إنه قد تدلّت الجوزاء وركبت (1) الشّعرى ، وأقلعت السماء ، وارتفع الوباء (2) ، وطاب (3) المرعى ، ووضعت الحوامل ، ودرجت السمائم (4) ، وعلى الراعي (5) حسن النظر فحيّا بكم على بركة الله على ريفكم فنالوا (6) من خيره ولبنه وخرافه (7) وصيده ، وأربعوا بخيلكم وأسمنوها وصونوها وأكرموها ، فإنها حياتكم (8) من عدوكم ، وبها تنالوا مغانمكم وأثقالكم ، واستوصوا بمن جاورتم من القبط خيرا ، وإيّاي والمشمومات المفسدات (9) ، فإنهن تفسدن الدين ويقصرن الهمم ، حدّثني عمر أمير المؤمنين عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول :
«إنّ الله سيفتح عليكم بعدي مصرا ، فاستوصوا بقبطها خيرا ، فإنّ لكم منهم صهرا وذمة» ، فكفوا أيديكم وفروجكم ، وغضّوا أبصاركم ، فلأعلمن ما أتاني رجل قد أسمن جسمه ، وأهزل فرسه ، واعلموا أنّي معترض الخيل كاعتراض الرجال ، فمن أهزل فرسه من غير علة ، حططته من فريضته قدر ذلك ، واعلموا أنكم في رباط إلى يوم القيامة ، لكثرة الأعداء حولكم ، ولإشراف قلوبهم إليكم ، وإلى داركم معدن الزرع ، والمال ، والخير الواسع ، والبركة التامة.
حدّثني عمر أمير المؤمنين أنه سمع رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول :
«إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا فيها جندا كثيفا فذلك الجند خير أجناد الأرض» ، فقال له أبو بكر : ولم ذاك يا رسول الله؟ قال : «لأنهم في رباط إلى يوم القيامة» ، فاحمدوا ربكم معشر الناس على ما أولادكم وأقيموا (10) في ريفكم ما بدا لكم ، فإذا يبس العود ، وسحق (11) العمود ، وكثر الذباب ، وحمض اللبن ، وصوّح البقل ، وانقطع الورد فحيّ على
__________________
(1) كذا بالأصل وم ، وفي فتوح مصر : وذكت.
(2) الأصل وم : الوفاء ، والمثبت عن فتوح مصر.
(3) قبل : «وطاب المرعى» في فتوح مصر : وقلّ الندى.
(4) في فتوح مصر : ودرجت السخائل.
(5) في فتوح مصر : وعلى الراعي بحسن رعيته حسن النظر.
(6) الأصل وم : فتناولوا ، والمثبت عن فتوح مصر.
(7) تقرأ بالأصل : «وموافقه» وبدون إعجام في م ، والمثبت عن فتوح مصر.
(8) في م : «حيتكم» وفي فتوح مصر : جنتكم.
(9) في فتوح مصر : والمعسولات.
(10) في فتوح مصر : فتمتعوا في ريفكم.
(11) في فتوح مصر : وسخن العمود.




