قلّدوني أمر هذه الأمة عن غير إرادة مني ولا محبة ، فأسأل الله العون والتوفيق ، فإذا أتاك كتابي فلا تحلنّ عقالا عقله رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ولا تعقلن عقالا حلّه رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، والسلام.
فبكيت بكاء طويلا ثم خرجت عليهم فبكوا وعزّوني ، فقلت : هذا الذي ولينا بعده ، ما تجدونه في كتابكم؟ قال : يعمل بعمل صاحبه اليسير ثم يموت ، قال : قلت : ثم ما ذا؟ قال : ثم يليكم قرن الحديد ، فيملأ مشارق الأرض ومغاربها قسطا وعدلا ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، قال : قلت : ثم ما ذا؟ قال : ثم يقتل ، قال : قلت : يقتل؟ قال : إي والله يقتل ، قال : قلت : ومن ملأ أم من غيلة؟ قال : بل غيلة ، فكانت أهون عليّ ، قال : ثم ما ذا؟ وانقطع من كتاب الشيخ (1).
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا عيسى بن علي ، أنا عبد الله بن محمّد ، حدّثني إبراهيم بن هانئ ، نا عبد الله بن صالح ، ويحيى بن بكير واللفظ ليحيى نا الليث بن سعد ، عن خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن سعيد بن نشيط (2).
أن قرّة بن هبيرة العامري قدم على رسول الله صلىاللهعليهوسلم فأسلم ، فلمّا كان حجة الوداع نظر إليه رسول الله صلىاللهعليهوسلم وهو على ناقة قصيرة ، فقال : «يا قرّة» فقال الناس : يا قرة ، فأتى النبي صلىاللهعليهوسلم ، فقال : كيف قلت حين أتيتني؟ قال : قلت : يا رسول الله كان لنا أرباب وربات من دون الله ندعوهم فلا يجيبونا ، ونسألهم فلا يعطونا ، فلمّا بعثك الله أجبناك وتركناهم ، فلما أدبر قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «قد أفلح من رزق لبّا» ، فبعث رسول الله صلىاللهعليهوسلم عمرو بن العاص إلى البحرين ، فتوفي رسول الله صلىاللهعليهوسلم وعمرو ثمّ.
قال عمرو : فأقبلت حتى مررت على مسيلمة فأعطاني الأمان ، ثم قال : إنّ محمّدا أرسل في جسيم الأمور ، وأرسلت في المحقّرات ، وقلت : أعرض علي ما تقول ، فقال : يا ضفدع نقي فإنك نعم ما تنقين لا زادا (3) تنقرين ، ولا ماء تكدرين ، ثم قال : يا وبر يا وبر [إنما
__________________
(1) بعدها في م : إلى.
(2) من هذا الطريق رواه في الإصابة 3 / 234 في ترجمة قرة بن هبيرة العامري. وأسد الغابة 4 / 102 في ترجمة قرة.
ومختصرا في سير أعلام النبلاء 3 / 69.
(3) كلمة غير واضحة بالأصل ورسمها : «لا ورادا» وفي م : «لا وراد النفوس» والمثبت عن سير أعلام النبلاء 3 / 69.
وانظر تاريخ الطبري 2 / 276 (ط بيروت) ، والبداية والنهاية (6 / 359).




