أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمّد الفقيه ، أنا علي بن محمّد بن محمّد الأخضر الأنباري ، أنا أبو عمرو مهدي ، أنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار ، نا الحسن بن علي (1) هو ابن عفّان نا أبو أسامة عن إسماعيل ، عن قيس قال :
بعث رسول الله صلىاللهعليهوسلم عمرا على جيش ذات السلاسل إلى لخم وجذام ، قال : وكان في أصحابه قلّة ، فقال لهم عمرو : لا يوقدنّ أحد منكم نارا ، قال : فشقّ ذلك عليهم ، فكلّموا أبا بكر ، فكلّم لهم عمرا ، فكلّمه فقال : لا يوقد أحد منكم نارا إلّا ألقيته فيها ، فقاتل العدو ، فظهر عليهم ، فاستباح عسكرهم ، فقال له الناس : ألا تتبعهم؟ فقال : لا ، إنّي لأخشى أن يكون لهم وراء هذه الجبال مادة يقتطعون المسلمين ، فشكوه إلى النبي صلىاللهعليهوسلم حين رجعوا ، فقال : «صدقوا يا عمرو؟» فقال له : إنّه كان في أصحابي قلّة ، فخشيت أن يرغب العدو في قتلهم ، فلما أظهرني الله عليهم قالوا : اتّبعهم فقلت : أخشى أن يكون لهم وراء هذه الجبال مادة يقتطعون المسلمين ، فكأنّ النبي صلىاللهعليهوسلم حمد أمره ، فقال عمرو عند ذلك : أيّ الناس أحبّ إليك يا رسول الله؟ قال : «لم؟» قال : لأحبّ من تحب ، فقال : «أحبّ الناس إليّ عائشة» ، فقال : لست أسألك على النساء إنّما أسألك على الرجال ، فقال : «أبو بكر» [10022].
أخبرنا أبو محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي بن محمّد ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أبو الحسن الخشاب ، أنا أبو علي [الحسين بن](2) الفهم [نا](3) محمّد بن سعد ، أنا وكيع بن الجرّاح (4) ، عن المنذر بن ثعلبة ، عن عبد الله بن بريدة قال : قال عمر (5) لأبي بكر : لم يدع عمرو بن العاص الناس [أن] يوقدوا نارا ألا ترى إلى هذا ما صنع بالناس ، يمنعهم منافعهم؟ قال : فقال أبو بكر : دعه ، فإنّما ولّاه رسول الله صلىاللهعليهوسلم علينا ، لعلمه بالحرب.
أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن الفضل ، أنا أبو بكر البيهقي (6) ، أنا محمّد بن عبد الله الحافظ ، نا محمّد بن يعقوب.
ح وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر
__________________
(1) ترجمته في تهذيب الكمال 4 / 396.
(2) زيادة منا للإيضاح.
(3) زيادة منا للإيضاح.
(4) الخبر من هذا الطريق في سير أعلام النبلاء 3 / 67.
(5) الأصل وم : عمرو ، تصحيف.
(6) رواه البيهقي في دلائل النبوة 4 / 399 400 (ط. بيروت).




