مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 46 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 118 من 510

عبد الرّحمن بن العباس ، ثنا عبد الله بن محمّد البغوي ، نا أبو بكر خلّاد بن أسلم ، وإسحاق بن إبراهيم المروزي ، قالا : أنا النّضر بن شميل (1) ، أنا ابن عون ، عن عمير يعني ابن إسحاق ، قال :

استأذن جعفر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقال : ائذن لي حتى آتي أرضا أعبد الله فيها ، لا أخاف أحدا ، قال : فأذن له ، فأتى النجاشي ، قال : يعني عمير : فحدّثني عمرو بن العاص قال : لما رأيت مكانه حسدته ، فقلت : والله لأستقبلن لهذا ولأصحابه ، فأتيت النجاشي ، فدخلت عليه فقلت : إنّ بأرضك رجلا ابن عمّه بأرضنا ، وإنه يزعم أنه ليس للناس إلّا إله واحد ، وإنك والله إن لم تقتله وأصحابه لا أقطع هذه النطفة (2) إليك أبدا أنا ولا أحد من أصحابي ، قال : ادعه ، قال : قلت : إنه لا يجيء معي ، فأرسل [إليه](3) معي رسولا قال : فجاء ، فلما انتهينا إلى الباب ناديت : ائذن لعمرو بن العاص ، قال : وناداهم من خلفي : ائذن لحزب الله ، قال : فسمع صوته ، فأذن له ولأصحابه ، قال : [ثم](4) أذن لي ، فدخلت فإذا هو جالس ، فذكر أين كان مقعده من السرير ، فلما رأيته جئت حتى قعدت بين يديه ، فجعلته خلف ظهري ، قال : وأقعدت بين كل رجلين من أصحابه رجلا من أصحابي ، فقال النجاشي : نخّروا قال عمير : يعني تكلموا ، قال عمرو : فقلت : إنّ ابن عمّ هذا بأرضنا ، وأنه يزعم أنه ليس إلّا إله واحد ، وإنك والله إن لم تقتله وأصحابه لانقطع هذه النطفة إليك أبدا ، ولا أحد من أصحابي ، قال : فتشهّد ، فإني أول ما سمعت التّشهّد ليومئذ ، قال : يعني جعفر (5) صدق ، وهو ابن عمي ، وأنا على دينه ، قال : فصاح صياحا ، وقال : أوّه ، حتى قلت : ما لابن الحبشية ، فقال : ناموس مثل ناموس يعني موسى. ما يقول في عيسى بن مريم؟ قال : يقول : هو روح الله وكلمته ، قال : فتناول شيئا من الأرض ، فقال : ما أخطأ من أمره مثل هذه ، وقال : لو لا ملكي لاتّبعتكم ، وقال يعني لعمرو : ما كنت أبالي أن لا تأتيني أنت ولا أحد من أصحابك أبدا ، وقال لجعفر : اذهب فأنت آمن بأرضي ، فمن ضربك قتلته ، ومن سبّك غرّمته ، وقال لآذنه : متى ما أتاك هذا يستأذن علي ، فأذن له عليّ إلّا أن أكون عند أهلي ، فإن كنت عند أهلي فأخبره ، فإن أبى فأذن له ، قال : وتفرقنا.

__________________

(1) من طريقه رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء 3 / 61.

(2) عنى بالنطفة : البحر.

(3) زيادة عن سير الأعلام.

(4) الزيادة عن م ، و «ز» ، وسير الأعلام.

(5) يعني جعفر بن أبي طالب ، أخا علي ، ابن عم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم.

الصفحة 118 من 510