قال عمرو بن العاص : إنّي لأذكر الليلة التي ولد فيها عمر بن الخطّاب ، كنت مع قريش ذات ليلة ، فإذا نحن بأمة للخطاب تطلب قبسا ، فقيل لها : ما تصنعين بها؟ فقالت : تركت حنتمة تطلق ، فلما أصبحنا قيل ولد للخطاب البارحة غلام.
وقد تقدم في ترجمة عمر بن الخطاب أنه ولد قبل الفجار الآخر بأربع سنين ، فيكون عمرو أكبر منه ، عاش ستين أو أكثر.
أخبرنا أبو الحسين (1) بن الفراء ، وأبو (2) غالب ، وأبو عبد الله ابنا البنّا ، قالوا : أنا أبو جعفر بن المسلمة ، أنا أبو طاهر المخلّص ، نا أحمد بن سليمان ، نا الزبير بن بكار ، حدّثني محمّد بن حسن ، عن عبد العزيز بن محمّد ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه قال :
توفي القاسم ابن رسول الله صلىاللهعليهوسلم بمكّة ، فمرّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم وهو آت من جنازته على العاص بن وائل وابنه عمرو ، فقال حين رأى رسول الله صلىاللهعليهوسلم : إنّي لأشنؤه ، فقال العاص : لا جرم لقد أصبح أبتر ، فأنزل الله عزوجل : (إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ)(3) ، هذا منقطع.
أخبرنا أبو سهل محمّد بن إبراهيم ، أنا أبو الفضل الرازي ، أنا جعفر بن عبد الله ، نا محمّد بن هارون ، نا محمّد بن المثنّى ، نا سهل بن حمّاد أبو عتّاب (4) ، نا عيسى بن عبد الرّحمن ، نا عدي بن ثابت ، عن البراء بن عازب قال :
قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «اللهم إنّ عمرو بن العاص هجاني وهو يعلم أنّي لست بشاعر ، فاهجه ، والعنه ، عدد ما هجاني أو مكان ما هجاني» [9994].
في إسناده مقال. وهذا قبل إسلامه ، والإسلام يجبّ ما قبله.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنبأ أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، نا الحسين بن فهم ، نا محمّد بن سعد (5) ، أنا محمّد بن عمر ، نا عبد الله بن جعفر ، عن أبي عمير الطائي ، عن الزّهري قال :
__________________
(1) بالأصل : أبو الحسن ، تصحيف ، والتصويب عن «ز» ، وم. والسند معروف.
(2) كتب فوقها في «ز» : «ح» بحرف صغير.
(3) سورة الكوثر ، الآية : 3.
(4) الأصل : غياث ، تصحيف ، والتصويب عن «ز» ، راجع ترجمته في تهذيب الكمال 8 / 165.
(5) الخبر ليس في طبقات ابن سعد الكبرى المطبوع ، حيث أن قسما من ترجمة عمرو بن العاص ضائع ، راجع ابن سعد 4 / 254 والخبر نقلا عن ابن سعد في سير أعلام النبلاء 3 / 61 ، وقال الذهبي في تاريخ الإسلام (حوادث سنة 41 60) ص 98 في ترجمة عمرو بن العاص : ولعمرو بن العاص ترجمة طويلة في طبقات ابن سعد ثمان عشرة ورقة ، (والموجود في الطبقات الكبرى المطبوع لابن سعد من صفحة 254 إلى 261).




