بمنصرف أو توجّه إليّ بقميصها الذي يلي جلدها ، فأخبرتها ، ففعلت ووجّهت إليه بقميص من ثيابها ، فزاده ذلك شغفا ، ولم يزل يتبعهم لا يخالطهم ، حتى إذا صاروا على أميال من دمشق انصرف وقال في ذلك (1) :
ضاق الغداة بحاجتي صدري |
| ويئست بعد تقارب الأمر |
وذكرت فاطمة التي علّقتها |
| عرضا في الحوادث الدّهر |
ممكورة (2) ، ردع العبير بها |
| جمّ العظام لطيفة الخصر |
وكأن فاها ، بعد ما (3) رقدت |
| تجري عليه سلافة الخمر |
وبجيد آدم ، شادن ، خرق |
| يرعى الرياض ببلدة قفر |
لمّا رأيت مطيّها حزقا |
| خفق الفؤاد وكنت ذا صبر |
وتبادرت عيناي بعدهم (4) |
| وانهلّ مدمعها على الصدر (5) |
ولقد عصيت ذوي أقاربها (6) |
| طرّا وأهل الودّ والصّهر |
حتى إذا قالوا وما كذبوا : |
| أجننت أم بك داخل السّحر؟ (7) |
أخبرنا أبو العزّ بن كادش ، أنا أبو يعلى بن الفراء ، أنا أبو القاسم إسماعيل بن سعيد ، أنا أبو علي الحسين بن القاسم بن جعفر ، نا أبو النّضر إسماعيل بن ميمون الفقيه ، نا عبيد بن خلّاد الأصبحي ، عن سلامة بن زنج (8) العجلي قال :
كان عمر بن أبي ربيعة إذا هوى شيئا قال فيه شعرا ، ثم إذا توبع على إرادته استحال عنه وانتحى لغيره ، فبينا هو ذات يوم يمشي مع صديق له : يقال له : عمرو ، إذا هو بجارية تتهادى بين جواريها ، عجيبة الحسن ، أنيقة المنظر ، فقال لصاحبه : ويحك من هذه؟ امش فاجنح بنا
__________________
(1) الأبيات في ديوانه ط بيروت ص 191 والأغاني 1 / 194.
(2) الممكورة : الحسناء المرتوية الساقين. وردع الطيب : أثره.
(3) في الديوان والأغاني : وكأن فاها عند رقدتها.
(4) «وبعدهم» استدركت عن هامش الأصل.
(5) عجزه في الديوان : فانهلّتا جزعا على الصدر.
(6) الديوان : ذوي قرابتنا.
(7) روايته في الديوان :
حتى مقالهم ، إذ اجتمعوا |
| أجننت أم ذا داخل السحر |
(8) كذا رسمها بالأصل وم ، وفي «ز» : «زنج».




