أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الوحش سبيع بن المسلّم ، عن رشأ بن نظيف المقرئ ، أنا أبو الفتح إبراهيم بن علي بن إبراهيم البغدادي ، نا أبو بكر محمّد بن يحيى بن العباس الصولي ، نا عون ، عن أبيه ، عن الهيثم رفعه.
أن عبد الملك بن مروان بعث إلى عمر بن أبي ربيعة القرشي ، وإلى جميل بن معمر العذري وإلى كثيّر عزّة وبعث إلى ناقة فأوقرها دراهم ودنانير ، ثم قال : لينشدني كل واحد منكم ثلاثة أبيات ، فأيّكم كان أغزل شعرا فله الناقة وما عليها ، فقال عمر بن أبي ربيعة (1) :
فيا ليت أنّي حين تدنو منيتي |
| شممت الذي ما بين عينيك والفم |
وليت طهوري كان ريقك كله |
| وليت حنوطي من مشاشك والدم |
وليت سليمى في المنام ضجيعتي |
| لدى الجبّة الحمراء أو في جهنّم (2) |
وقال جميل : أنا الذي أقول (3) :
حلفت يمينا يا بثنية صادقا |
| فإن كنت فيها كاذبا ، فعميت |
حلفت لها بالبدن تدمى نحورها |
| لقد شقيت نفسي بكم ، وعنيت |
ولو أن رامي الموت يرقي جنازتي |
| بمنطقها في الناطقين حييت (4) |
وقال كثير : أنا الذي أقول (5) :
بأبي وأمي أنت من معشوقة (6) |
| ظفر العدوّ بها فغيّر حالها |
ومشى إليّ ببين عزّة نسوة |
| جعل المليك خدودهنّ نعالها |
لو أنّ عزّة خاصمت شمس الضّحى |
| في الحسن عند موفّق لقضي لها (7) |
__________________
(1) الأبيات في ديوانه ط بيروت ص 412.
(2) عجزه في الديوان :
هنالك أم في جنة أم جهنم
(3) ديوان جميل ط بيروت ص 26.
(4) روايته في الديوان :
ولو أن داع منك يدعو جنازتي |
| وكنت على أيدي الرجال حييت |
(5) الأبيات في ديوان كثير ط بيروت ص 153.
(6) الديوان : من مظلومة طبن العدو.
(7) في «ز» : «لقضاها» وبعدها علامة تحويل إلى الهامش ، وكتب عليه : بها.




