والزمهرير : البرد الشديد ، ومن وقى أذاها فقد أنعم عليه قال الأعشى (1) :
مبتلة الخلق مثل المهاة |
| لم تر شمسا ولا زمهريرا |
وقد زعم بعضهم أن الزمهرير من أسماء القمر ، وأنشد في هذا المعنى :
وليلة فيها الظلام معتكر |
| قطعتها والزمهرير ما زهر |
وأما الخصر فإنه البرد ، يقال : قد خصر الرجل يخصر إذا أصابه البرد ، كما قال الفرزدق (2) :
إذا أنسوا نارا يقولون ليتها |
| وقد خصرت أيديهم نار غالب |
يقال : ماء خصر أي بارد ، كما قال امرؤ القيس (3) :
فلما استظلوا (4) صبّ في الصحن نصفه |
| وجاءوا (5) بنصف غير طرق ولا كدر |
بماء سحاب زلّ عن ظهر (6) صخرة |
| إلى بطن أخرى طيّب ماؤها خصر |
قال بعضهم : هذا أحسن ما قيل في صفة الماء ، وقال قائلون : بل أحسن ما قيل في صفة الماء أبيات أتت في خبر حدّثناه أبو بكر بن الأنباري لم يحضرني إسناده ، وقد ذكرته في بعض مجالسنا هذه ، وغيرها ، وهو أنه ذكر أن عاتكة المرّية عشقت ابن عمّ لها فأرادها عن نفسها فأنشأت تقول :
ما برد ماء أيّ ماء تقوله |
| تنزّل (7) من غرّ طوال الذوائب |
بمنحدر من بطن واد تقابلت |
| عليه رياح الصيف من كلّ جانب |
ترقرق (8) ماء المزن فيهنّ والتقت |
| عليهنّ أنفاس الريح الغرائب |
__________________
(1) البيت في ديوانه ص 68.
(2) البيت في ديوانه 1 / 29.
(3) البيتان في ديوان امرئ القيس ط بيروت ص 100.
(4) الديوان : فلما استطابوا ...
(5) الديوان : وشجت بماء غير طرق.
(6) الديوان : متن.
(7) بالأصل : «ما برد ماء أي ما هو له تنزله» وفي م : تنزل.
وفي «ز» : وما برد ماء الصيف ما تقوله تنزل.
والمثبت عن الجليس الصالح.
(8) الأصل : «يرقون» ، وفي «ز» : «يزفون» والمثبت عن م والجليس الصالح.




