مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 45 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 54 من 510

ليقتلنّ غدا رجلا (1) والله ما أحسبه يعني غيرك ، قال : فخرج حتى نزل حمّام عمر ، فقيل له : أترى هذا يخفى على المختار ، فرجع فدخل داره ، فلمّا كان من الغد غدوت فدخلت على المختار وجاء الهيثم بن الأسود فقعد ، قال : فجاء حفص بن عمر فقال للمختار : يقول لك أبو حفص أتفي لنا بالذي كان بيننا وبينك؟ قال : اجلس ، قال : فجلس ، ودعا المختار أبا عمرة ، فجاء رجل قصير يتخشخش (2) في الحديد فسارّه ثم دعا رجلين ، فقالا : اذهبا معه ، قال : فذهب ، فو الله ما أحسبه بلغ دار عمر حتى جاء برأسه ، فقال حفص : إنّا لله وإنا إليه راجعون ، فقال المختار : اضرب عنقه ، وقال عمر : بالحسين وحفص بعلي بن الحسين ولا سواء.

قرأت على أبي الوفاء حفاظ بن الحسن ، عن عبد العزيز بن أحمد ، أنا عبد الوهّاب الميداني ، أنا أبو سليمان الربعي ، أنا عبد الله بن أحمد بن جعفر ، أنا محمّد بن جرير قال (3) : قال هشام بن محمّد : قال أبو مخنف : حدّثني موسى بن عامر أبو الأشعر.

أنّ المختار قال ذات يوم وهو يحدّث جلساءه : لأقتلنّ غدا رجلا عظيم القدمين غائر العينين ، مشرف الحاجبين ، يسرّ قتله المؤمنين والملائكة المقربين ، قال : وكان الهيثم بن الأسود النّخعي عند المختار حين سمع هذه المقالة ، فوقع في نفسه أنّ الذي يريد عمر بن سعد بن أبي وقّاص ، فلمّا رجع إلى منزله دعا ابنه العريان فقال : الق ابن سعد الليلة فخبّره بكذا وكذا ، وقل له : خذ حذرك ، فإنه لا يريد غيرك ، قال : فأتاه فاستخلاه ، ثم خبّره الخبر (4) ، فقال له ابن سعد : جزى الله بالإخاء أباك خيرا ، كيف يريد هذا بي بعد الذي أعطاني من العهود والمواثيق ، وكان المختار أوّل ما ظهر أحسن شيء سيرة وتألّفا للناس ، وكان عبد الله بن جعدة وقال له : إنّي لا آمن هذا الرجل يعني المختار فخذ لي منه أمانا ، ففعل ، وقال : فأنا رأيت أمانه وقرأته :

[وهو](5) بسم الله الرّحمن الرحيم ، هذا أمان من المختار بن أبي عبيد لعمر بن

__________________

(1) أقحم بعدها بالأصل : «يرض قتله أهل السماء وأهل الأرض ، قال : وقد كان أعطى عمر» والمثبت يوافق م ، و «ز» ، والأسامي والكنى.

(2) الخشخشة : حركة لها صوت كصوت السلاح (النهاية).

(3) رواه الطبري في تاريخه 6 / 60 حوادث سنة 66.

(4) في الطبري : ثم حدثه الحديث.

(5) زيادة عن الطبري.

الصفحة 54 من 510