قال ابن مطيع لعمر بن سعد بن أبي وقّاص : اخترت همذان (1) والري على قتل ابن عمك ، فقال عمر : كانت أمور قضيت من السماء ، وقد أعذرت إلى ابن عمي قبل الوقعة فأبى إلّا ما أتى ، فلما خرج ابن مطيع وهرب من المختار سار المختار بأصحابه إلى منزل عمر بن سعد فقتله في داره ، وقتل ابنه أسوأ قتلة.
قال محمّد بن سعد : كان عمر بالكوفة قد استعمله عبيد الله بن زياد على الري وهمذان وقطع معه بعثا ، فلما قدم الحسين بن علي العراق أمر عبيد الله بن زياد عمر بن سعد أن يسير إليه وبعث معه أربعة آلاف من جنده ، وقال له : إن هو خرج إليّ ووضع يده في يدي وإلّا فقاتله ، فأبى عمر عليه ، فقال : إن لم تفعل عزلتك عن عملك ، وهدمت دارك ، فأطاع بالخروج إلى الحسين ، فقاتله حتى قتل [الحسين](2) ، فلما غلب المختار على الكوفة قتل عمر بن سعد وابنه حفصا.
أخبرنا أبو غالب ، وأبو عبد الله ابنا الحسن بن البنّا ، قالا : أنا أبو الحسين بن الآبنوسي ، أنا أحمد بن عبيد بن الفضل إجازة نا محمّد بن الحسين ، نا ابن أبي خيثمة قال : سألت يحيى بن معين عن عمر بن سعد بن أبي وقّاص ، فقال : كوفي ، قلت : ثقة؟ قال : كيف يكون من قتل الحسين ثقة (3)؟
أخبرنا أبو جعفر بن أبي علي كتابة أبو أنا بكر الصّفّار ، أنا أحمد بن علي بن منجويه ، أنا أبو أحمد محمّد بن محمّد (4) ، نا الثقفي (5) ، نا عمر بن شبّة ، نا أبو أحمد ، نا عمّي ، نا عمران بن ميثم (6) قال :
كنت جالسا عند المختار عن يمينه والهيثم بن الأسود عن يساره فقال : والله لأقتلنّ غدا رجلا يرضى قتله (7) أهل السماء وأهل الأرض ، قال : وقد كان أعطى عمر بن سعد أمانا على أن لا يخرج من الكوفة إلّا بإذنه ، قال : فأتى عمر بن سعد رجل فقال : إنّ المختار حلف
__________________
(1) الأصل وم : «همدان» تصحيف ، الصواب عن «ز».
(2) سقطت من الأصل واستدركت عن م و «ز».
(3) تهذيب الكمال 14 / 73.
(4) رواه الحاكم أبو أحمد في الأسامي والكنى 3 / 219 رقم 1267.
(5) هو أبو العباس محمد بن إسحاق الثقفي.
(6) ميثم بكسر الميم وسكون الياء وتليها ثاء معجمة بثلاث مفتوحة (راجع الاكمال 7 / 205).
(7) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي الأسامي والكنى : مثله.




