ليزيد بن رويم : أما أنت فقد أشطت دمه ، وأما عمرو فقد حقن دمه ، ولو علمت أنّ مخّ ساقه قد سال من بغضي ما هجته حتى يخرج علي.
قال محمّد بن جرير : قال (1) هشام بن محمّد عن أبي مخنف ، حدّثني المجالد بن سعيد ، عن الشعبي ، وزكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق :
أنّ حجرا لما قفّي به من عبد زياد نادى بأعلى صوته : اللهم إنّي على بيعتي لا أقيلها ولا أستقيلها ، سماع الله والناس ، فحبس عشر ليال ، وزياد ليس له عمل إلّا طلب رؤساء أصحاب حجر ، فخرج عمرو بن الحمق ورفاعة بن شداد حتى نزلا المدائن ، ثم ارتحلا حتى أتيا أرض الموصل ، فأتيا جبلا فكمنا فيه ، وبلغ عامل ذلك الرستاق أن رجلين قد كمنا في جانب الجبل ، فاستنكر شأنهما وهو رجل من همدان يقال له : عبد الله بن أبي بلتعة ، فسار إليهما في الخيل نحو الجبل ، ومعه أهل البلد ، فلمّا انتهى إليهما خرجا ، فلما عمرو بن الحمق فكان مريضا ، وكان بطنه قد سقى (2) فلم يكن عنده امتناع ، وأما رفاعة بن شداد فكان شابا قويا فوثب على فرس له جواد فقال له : أقاتل عنك؟ قال : وما ينفعني أن تقاتل؟ أنج بنفسك ، فحمل عليه ، فأفرجوا له ، فخرج ينفّر به فرسه ، وخرجت الخيل في طلبه ، وكان راميا ، فأخذ لا يلحقه فارس إلّا رماه ، فجرحه أو عقر به ، فانصرفوا عنه ، وأخذ عمرو فسألوه : من أنت؟ فقال : من إن تركتموه كان أسلم لكم ، وإن قتلتموه كان أضر لكم ، فسألوه ، فأبى أن يخبرهم ، فبعث به ابن أبي بلتعة إلى عامل الموصل وهو عبد الرّحمن بن عبد الله بن عثمان الثقفي فلما رأى عمرو بن الحمق عرفه ، وكتب إلى معاوية يخبره ، فكتب إليه معاوية : أنه زعم أنه طعن عثمان بن عفّان سبع (3) طعنات بمشاقص كانت معه ، وإنا لا نريد أن نعتدي (4) عليه ، فأطعنه تسع (5) طعنات ، فطعنه تسع (6) طعنات ، فمات في الأولى منهن (7) أو الثانية ، عورض به (8).
__________________
(1) الخبر في تاريخ الطبري 5 / 264 265 (حوادث سنة 51).
(2) الاستسقاء والسقي : ماء أصفر يقع في البطن عن مرض.
(3) في الطبري : تسع.
(4) الأصل : نعتذر ، والمثبت عن م ، و «ز» ، والطبري.
(5) في «ز» : سبع.
(6) في «ز» : سبع.
(7) الأصل : منهم ، والمثبت عن م ، و «ز» ، وتاريخ الطبري.
(8) «عورض به» ليس في م. وكتب بعد الثانية في م : أخبرنا والدي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن رحمهالله قال.
وكتب في «ز» بعد قوله : عورض به : آخر الجزء الثامن والسبعين بعد الثلاثمائة ، ويتلوه : أخبرنا أبو الغنائم




