وإنه من أسلم من يهوديّ أو نصراني إسلاما خالصا من نفسه ، ودان دين الإسلام فإنه من المؤمنين ، له مثل الذي لهم ، وعليه مثل الذي عليهم ، ومن كان على نصرانية أو يهودية فإنه لا يغيّر (1) عنها ، وعلى كل حالم : ذكر أو أنثى ، عبد أو حرّ : دينار واف ، أو عوضه ثيابا.
فمن أدّى ذلك ، فإنّ له ذمة الله وذمة رسوله صلىاللهعليهوسلم ، ومن منعه فإنّه عدوّ الله ورسوله والمؤمنين (2) جميعا.
وقد روي متصلا (3) من وجه آخر :
أخبرناه (4) أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا محمّد بن عبد الرّحمن الأديب ، أنا محمّد بن أحمد بن حمدان ، أنا الحسن بن سفيان الشّيباني بنسا (5) وأبو يعلى الموصلي بالموصل وأبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي ، وأبو العباس حامد بن محمّد بن شعيب البلخي ، وأبو القاسم عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز البغوي ببغداد واللفظ لحامد ، قالوا : أنا الحكم بن موسى ، نا يحيى بن حمزة ، عن سليمان بن داود ، حدّثني الزّهري ، عن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم ، عن أبيه ، عن جده.
أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسّنن والدّيات ، وبعث به مع عمرو بن حزم ، فقرئت على أهل اليمن ، وهذه نسختها :
بسم الله الرّحمن الرحيم.
من محمّد النبي (6) إلى شرحبيل بن عبد كلال ، والحارث بن عبد كلال ، ونعيم بن عبد كلال قيل ذي رعين ، ومعافر وهمدان (7).
أما بعد ، فقد رجع رسولكم وأعطيتم من المغانم خمس الله ، وما كتب على المؤمنين من العشر في العقار ، وما سقت السماء ، أو كان سيحا (8) ، أو كان بعلا (9) ففيه العشر إذا بلغ
__________________
(1) تقرأ بالأصل : «يغني» وفي «ز» : «يفتن» واللفظة غير واضحة في م ، والمثبت كما في الرواية السابقة والمختصر ، وفي سيرة ابن هشام : لا يردّ عنها.
(2) الأصل : «بالمؤمنين» والمثبت عن م ، و «ز».
(3) الأصل : «منه لا» والمثبت عن م و «ز».
(4) كتب فوقها في «ز» : «ح» بحرف صغير.
(5) في «ز» : بشيبان.
(6) بالأصل : «الذي» والمثبت عن م ، و «ز».
(7) في «ز» : وهمذان ، بالذال المعجمة.
(8) السيح : الماء الجاري المنبسط على الأرض وهو أعم من العين ، فيشمل الماء الجاري المذاب من الثلج.
(9) البعل ما شرب بعروقه نم الأرض.




