واستشهدت ببني مالك بن أسماء ، يعني قوله (1) :
وحديث ألذه هو مما |
| ينعت الناعتون يوزن وزنا |
منطق صائب ويلحن أحيا |
| نا وخير الحديث ما كان لحنا |
قال : هو كذاك ، قلت : أفما سمعت بخبر هند بنت أسماء بن خارجة مع الحجاج حين لحنت في كلامها فعاب ذلك عليها ، فاحتجت ببيتي أخيها ، فقال لها : إنّ أخاك أراد أن المرأة فطنة ، فهي تلحن بالكلام إلى غير المعنى في الظاهر ، لتستر معناه ، وتوري عنه ، وتفهمه من أرادت بالتعريض ، كما قال [الله تعالى](2)(وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ)(3) ولم يرد الخطأ من الكلام ، والخطأ لا يستحسن من أحد.
فوجم الجاحظ ساعة ثم قال : لو سقط إليّ هذا الخبر لما قلت ما تقدّم ، فقلت له : فأصلحه ، فقال : الآن وقد سار الكتاب في الآفاق؟ هذا لا يصلح ، أو نحو هذا من الكلام.
قال (4) : وأنا محمّد بن الحسن بن أحمد الأهوازي ، أنشدنا الحسن بن عبد الله البغوي ، أنشدنا علي بن أحمد بن هشام ، أنشدنا أبو العيناء للجاحظ (5) :
يطيب العيش أن تلقي حكيما |
| غذاه العلم والظّنّ المصيب |
فيكشف عنك حيرة كلّ جهل |
| وفضل العلم يعرفه الأديب |
سقام الحرص ليس له شفاء |
| وداء الجهل ليس له طبيب |
قال (6) : وأخبرني الصّيمري ، أنا المرزباني ، أنا أبو بكر الجرجاني ، أنشدنا المبرّد للجاحظ : (7)
إن حال لون الرّأس عن حاله |
| ففي خضاب الرّأس مستمتع |
هب من له شيب له حيلة |
| فما الذي يحتاله الأصلع |
قال (8) : وأخبرني الصّيمري ، أخبرني المرزباني ، حدّثني أحمد بن محمّد المكي ،
__________________
(1) تقرأ بالأصل : قراءة ، والمثبت عن م و «ز».
(2) الزيادة عن م ، و «ز» ، وتاريخ بغداد.
(3) سورة محمّد ، الآية : 30.
(4) القائل : أبو بكر الخطيب ، والخبر في تاريخ بغداد 12 / 215.
(5) بالأصل : الجاحظ.
(6) القائل : أبو بكر الخطيب ، والخبر في تاريخ بغداد 12 / 215.
(7) بالأصل : الجاحظ.
(8) القائل : أبو بكر الخطيب ، والخبر في تاريخ بغداد 12 / 215.




