محمّد بن حصن بن خالد ، نا عبد الرّحمن المكتب بدمشق ، حدّثني أبو موسى الطوسي ، حدّثني عمرو بن أسلم الدمشقي قال :
مات عندنا بالثغر رجل ، فدفن ، فلمّا كان اليوم الثالث أتى الحفارين رجل فسألهم أن يحفروا إلى جنب الميت قبرا ، فحفروا فانهار قبر المدفون إلى القبر الذي يحفرونه ، فإذا اللبن (1) منصوب وليس في اللحد شيء ، فقال أحدهما لصاحبه : أليس هذا نحن حفرناه؟ قال له صاحبه : بلى ، قال : فاليوم الثالث ، قال : نعم ، قال : ويحك فما في اللحد شيء ، فأنا أعرف أخا الميت ، فذهب (2) إليه وجاء به فقال : هذا القبر تعرفه؟ قال : نعم ، هذا قبر أخي ، قال : فأنزله إلى القبر المحفور ، فنظر إلى قبر أخيه فإذا ليس في اللحد شيء ، واللبن (3) منصوب على حاله ، فذهب أخو الميت إلى وكيع بن الجرّاح وكان عندنا في تلك السنة بالثغر ، قال : فقال له : يا أبا سفيان إنّ أخي مات ودفناه ، فحفروا إلى جنبه يوم الثالث قبرا ، فانهار إلى قبره فاطّلعت في لحده ، فإذا اللبن (4) منصوب وليس في القبر شيء ، قال : فقال له وكيع : سمعنا في حديث : من مات وهو يعمل عمل قوم لوط سار به قبره حتى يصير معهم ويحشر يوم القيامة معهم.
أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن محمّد بن أبي منصور النجار الصوفي ، وأبو العلاء صاعد بن عبد الوهّاب بن عبد الصمد بن موسى المعدل ، قالا : أنا أحمد بن علي بن عبد الله بن خلف ، أنا أبو القاسم السّرّاج في كتابه ، أنا أبو عمرو بن مطر ، نا أبو عبد الرّحمن محمّد بن المنذر الهروي ، نا محمّد بن إدريس الحنظلي ، نا عمرو بن أسلم العابد قال : سمعت سلم (5) بن ميمون العابد يقول (6) :
أرى الدنيا لمن هي في يديه |
| عذابا كلّما كثرت (7) لديه |
تهين المكرمين لها بصغر |
| وتكرم كلّ من هانت عليه |
فدع عنك الفضول تعش حميدا |
| وخذ (8) ما كنت محتاجا إليه |
__________________
(1) كذا بالأصل ، وفي «ز» وم : القبر.
(2) بالأصل : فذهبت ، والمثبت عن م و «ز».
(3) كذا بالأصل و «ز» ، وفي م : والقبر.
(4) كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : القبر.
(5) بالأصل وم : مسلم ، وسقطت اللفظة من «ز». وفي حلية الأولياء 8 / 277 : سالم.
(6) الأبيات في حلية الأولياء 8 / 278 في ترجمة سلم بن ميمون الخواص (الحلية : سالم).
(7) الحلية : كوت (كذا).
(8) الحلية : وقد (كذا).




