مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 45 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 381 من 510

رجع إلى حديث الصعق :

فلما فقد الحرس ابن هبيرة وجّه خالد في أثره سعيد بن عمرو الحرشي ، وذاك أن ابن هبيرة عزل سعيدا عن خراسان ، فقدم به عليه واسطا فحبسه وعذّبه ، حتى قدم خالد ، فأكرمه ، فلم يقدر سعيد أن يلحقه ، فلم يزل في أثره حتى بلغ الشام ، وقد قدم ابن هبيرة واجتمع إليه قيس ، فقال : أشيروا عليّ من أستجير؟ فقيل له : أم حكيم بنت يحيى امرأة هشام ، فقال : امرأة ، لو اغتسلت رضيت.

فقالوا : عليك بأبي شاكر مسلمة مع ما بينك وبينه ، فإنّه لا يسلمك أبدا ، قال : نعم.

فتوجه إليه ومعه القيسية ، فلما رآهم مسلمة وسمع كلامهم انطلق إلى هشام فكلّمه فيه فأمّنه على أن يؤدي كل ما اختانه ، فأدّاه.

أخبرنا أبو محمّد بن حمزة ، نا أبو بكر الخطيب ، أنا أبو الحسن الحمّامي ، أنا أحمد بن سلمان ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، حدّثني سليمان بن أبي شيخ قال : قال سليمان بن زياد لجأ موالي لعمر بن هبيرة ، فاكتروا دارا إلى جانب سور مدينة واسط ، فلمّا كانت الليلة التي أرادوا أن يخرجوه فيها من الحبس أفضوا (1) النقب إلى الحبس ، فخرج من الحبس في السّرب ، ثم خرج إلى الدار يمشي حتى بلغ الدار التي إلى جانب حائط المدينة ، وقد نقب فيها ، ثم خرج في السرب منها حتى خرج من المدينة ، وقد هيئت (2) له خيل (3) خلف حائط المدينة فركب ، وعلم به بعد ما أصبحوا وقد كان أظهر علة قبل ذلك ، لكن تمسكوا عن تفقده في كلّ وقت ، فأتبعه خالد سعيد الحرشي ، فلحقه وبينه وبينه الفرات ، فتعصب له فتركه ، وقال الفرزدق : (4)

لما رأيت الأرض قد سدّ ظهرها  

 

ولم (5) يك إلّا ظلها لك مخرجا  

دعوت الذي ناداه يونس بعد ما  

 

ثوى في ثلاث مظلمات ففرّجا  

خرجت ولم تمنن عليك شفاعة  

 

سوى ربك البرّ اللطيف المفرجا (6)  

__________________

(1) إعجامها ناقص بالأصل ، والمثبت عن م ، و «ز».

(2) رسمها بالأصل وم و «ز» : هيات.

(3) رسمها غير واضح بالأصل ، وفي م : «جمل» والمثبت عن «ز».

(4) الأبيات في ديوان الفرزدق ط بيروت 1 / 117.

(5) عجزه في الديوان :

ولم تر إلّا بطنها لك مخرجا

(6) روايته في الديوان :

خرجت ولم يمنن عليك طلاقة  

 

سوى ربذ التقريب من آل أعوجا  

الصفحة 381 من 510