مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 45 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 377 من 510

كان عمر بن هبيرة يقول : اللهم إنّي أعوذ بك من طول الغفلة وإفراط الفطنة ، اللهمّ لا تجعل قولي فوق عملي ، ولا تجعل أسوأ عملي ما قرب من أجلي.

أخبرنا أبو العزّ بن كادش إذنا ومناولة وقرأ عليّ إسناده أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا (1) ، نا محمّد بن الفتح القلانسي ، نا ابن أبي عمرو الشيباني ، عن أبيه ، عن أبي عبد الرّحمن الطائي قال : قال لي عبد الرّحمن (2) بن يزيد القيسي :

بينا أنا واقف على رأس ابن هبيرة ، وبين يديه سماطان من وجوه الناس ، إذ أقبل شاب لم أر في مثل جماله وكماله حتى دنا من ابن هبيرة ، فسلّم عليه بالإمرة ، فقال : أصلح الله الأمير ، امرؤ قدحته كربة ، وأوحشته غربة (3) ونأت به الدار ، وحلّ به عظيم ، خذله أخلّاؤه ، وشمت به أعداؤه ، وأسلمه البعيد ، وجفاه القريب ، فقمت مقاما لا أرى لي فيه معولا ، ولا حازبا إلّا الرجاء لله تعالى ، وحسن عائدة الأمير ، وأنا أصلح الله الأمير ممن لا تجهل أسرته ولا تضيع حرمته ، فإنّ رأى الأمير أصلحه الله أن يسدّ خلّتي ، ويجبر خصاصتي يفعل ، فقال ابن هبيرة : ممن الرجل؟ قال : من الذين يقول لهم الشاعر :

فزارة بيت العزّ والعزّ فيهم  

 

فزارة قيس حسب قيس فعالها  

لها العزّة القصوى مع الشرف الذي  

 

بناه لقيس في القديم رجالها  

وهل أحد إن مدّ يوما بكفه  

 

إلى الشمس في مجرى النجوم ينالها  

لهيهات ما أعيا القرون التي مضت  

 

مآثر قيس واعتلاها فعالها  

فقال ابن هبيرة : إنّ هذا الأدب لحسن (4) مع ما أرى من حداثة سنك ، فكم أتى لك من السن؟ قال : تسع وعشرين سنة ، فلحن الفتى ، وأطرق ابن هبيرة كالشامت به ثم قال : أو لحّان أيضا مع جميل ما أتى عليه منطقك؟ شنته والله بأقبح العيب ، قال : فأبصر الفتى ما وقع فيه ، فقال : إنّ الأمير أصلحه الله عظم في عيني وملأت هيبته (5) صدري ، فنطق لساني بما لم يعرفه قلبي ، فو الله [إلّا](6) ما أقالني الأمير عثرتي عند ما كان من زلّتي ، فقال ابن هبيرة : وما

__________________

(1) الخبر في الجليس الصالح الكافي 1 / 498 وما بعدها.

(2) في الجليس الصالح : عبد الله بن زيد القيسي.

(3) رسمها بالأصل : «كربه» وفي «ز» وم : كربة ، والمثبت عن الجليس الصالح.

(4) الجليس الصالح : إن هذا لأدب حسن.

(5) بالأصل : هيئته ، والمثبت عن م ، و «ز» ، والجليس الصالح.

(6) زيادة عن الجليس الصالح وهي بدورها مستدركة فيه بين معكوفتين.

الصفحة 377 من 510