أبي عثمان ، عن خالد وعبادة قالا : وقدم على أبي عبيدة كتاب عمر يعني بعد فتح دمشق بأن اصرف جند العراق ، إلى العراق ، وأمرهم بالحثّ إلى سعد بن مالك ، فأمّر على جند العراق هاشم بن عتبة ، وعلى مقدمته القعقاع بن عمرو ، وعلى مجنبتيه عمر (1) بن مالك الزهري ، وربعي بن عامر ، وصرفوا (2) بعد دمشق نحو سعد.
قال : ونا سيف ، عن محمّد ، وطلحة ، والمهلّب ، وعمرو وسعيد قالوا (3) :
ولما رجع هاشم بن عتبة عن جلولاء (4) إلى المدائن (5) ، وقد اجتمعت جموع أهل الجزيرة ، فأمدّوا هرقل على أهل حمص ، وبعثوا جندا إلى هيت (6) ، وكتب بذلك سعد إلى عمر ، فكتب إليه عمر أن ابعث إليهم عمر بن مالك بن عتبة بن نوفل بن عبد مناف في جند ، وابعث على مقدمته الحارث بن يزيد العامري ، وعلى مجنبتيه ربعي بن عامر ، ومالك بن حبيب ، فخرج عمر بن مالك في جنده سائرا نحو هيت ، وقدم الحارث بن يزيد حتى نزل على من بهيث ، وقد خندقوا عليهم فأقام عليهم محاصرهم حتى أعطوا الجزاء ، فتركوهم حتى لحقوا بأرض قرقيسياء (7) وانسل أهل قرقيسياء فخلف عليهم الحارث بن يزيد وصمد لقرقيسياء وقال عمر بن مالك في ذلك :
قدمنا على هيت وهيت مقيمة |
| بأبصارها في الخندق المتطوّق |
قتلناهم فيما يليه فأحجموا |
| وعاذوا به عيذ الدّم المترقرق |
تجاوب فيما حولهم هام قومهم |
| فأنكر أصوات النهوم المنقنق |
وهم في حصار لا يريمون قعره |
| حذار التي ترميهم بالتفرّق |
تركناهم والخوف حتى أقرّهم |
| وسرنا إلى قرقيسيا بالمنطق |
جمعنا بها بين الفريقين فانتهوا |
| إلى جزية بعد الدما والتحرق |
فلما رأى عمر بن مالك امتناع القوم بخندقهم واعتصامهم به استطال ذلك فترك الأخبية
__________________
(1) في تاريخ التاريخ : عمرو.
(2) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي تاريخ الطبري : وضربوا.
(3) الخبر في تاريخ الطبري ط بيروت 2 / 475 حوادث سنة 16 ولم يذكر الطبري الشعر.
(4) جلولاء : طسوج من طساسيج السواد في طريق خراسان (معجم البلدان).
(5) المدائن مدينة بينها وبين بغداد ستة فراسخ (معجم البلدان).
(6) هيت : بلدة على الفرات من نواحي بغداد فوق الأنبار (معجم البلدان).
(7) قرقيسياء : بلد على الخابور قرب رحبة مالك بن طوق (معجم البلدان).




