أكمل الواديّ صنعته |
| في لباب الشعر فاندمج |
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الوحش سبيع بن المسلم ، عن رشأ بن نظيف ، أخبرني أبو الفتح إبراهيم بن علي بن الحسن بن سيبخت ، نا أبو بكر محمّد بن يحيى الصولي ، نا أبو العيناء ، نا الأصمعي قال : قال عمر الوادي :
أقبلت من مكة أريد المدينة ، فبينا أنا أسير في صمة من الأرض سمعت غناء من العراء ، ولم أسمع قط مثله ، فقلت : والله لأتوصلنّ إليه ، فإذا عبد أسود ، فقلت له : أعد عليّ ما سمعت منك ، فقال لي : والله لو كان عندي قرى أقريكه ما فعلت ، ولكن أجعل هذا قراك ، فإني والله ربما غنيت بهذا الصوت وأنا جائع فأشبع ، وربما غنيته وأنا كسلان فأنشط ، وربما غنيته وأنا عطشان فأروى ثم انثنى يغني (1) :
وكنت إذا ما جئت سعدى بأرضها |
| أرى الأرض تطوى لي ويدنو بعيدها |
من الخفرات البيض ودّ جليسها |
| إذا ما انقضت أحدوثة أن (2) تعيدها |
قال عمر : فحفظته عنه ، ثم تغنّيت به على الحالات التي وصف ، فإذا هو كما ذكر لي.
أخبرتنا شهدة بنت أحمد بن الفرج إجازة قالت : أنا جعفر بن أحمد السراج ، أنا أبو بكر الأردستاني بمكة نا أبو عبد الرّحمن السلمي (3) ، نا يوسف بن عمر الزاهد ، نا جعفر بن محمّد بن نصير ، نا الزّبير بن بكار (4) ، نا مؤمّل بن طالوت ، نا مكين (5) العذري قال : سمعت عمر الوادي قال : بينا أنا أسير بين العرج (6) والسقيا (7) إذ سمعت رجلا يتغنى ببيتين لم أسمع بمثلهما قط وهما :
وكنت إذا ما جئت (8) سعدى بأرضها |
| أرى الأرض تطوى لي ويدنو بعيدها |
من الخفرات البيض ودّ جليسها |
| إذا ما قضت (9) أحدوثة لو تعيدها |
__________________
(1) البيتان في الأغاني 7 / 86 ونسبهما لكثير ، وهما من قصيدة له في الغزل ، ديوانه ط بيروت ص 84.
(2) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي الأغاني : لو تعيدها.
(3) «نا أبو عبد الرحمن السلمي» مكرر بالأصل.
(4) من طريقه ، الخبر والشعر في الأغاني 7 / 87.
(5) بالأصل و «ز» : «تكين» والمثبت عن م والأغاني.
(6) العرج : عقبة بين مكة والمدينة على جادة الحاج تذكر مع السقيا (معجم البلدان).
(7) السقيا : قرية جامعة مما يلي الجحفة (معجم البلدان).
(8) في ديوان كثير : زرت.
(9) كذا بالأصل وم و «ز» هنا ، وفي ديوان كثير : انقضت.




